على هامش الامتحانات الجهوية للثانوي الإعدادي :العملية التقويمية بين النجاعة و الخرافة
عبد القادر رجاء.
أستاذ. إعلامي. مترجم وباحث -------- استغربت و أنا أتفحص الامتحان الجهوي لنيل شهادة السلك الثانوي الإعدادي في مادة اللغة العربية بجهة مراكش أسفي ليونيو 2016 ٬ و خصوصا في شقه المتعلق بمكون التعبير و الإنشاء٬ و الذي نزل من خلاله مقترح الامتحان بموضوع يثير الكثير من الأسئلة عن جدوى اعتماد هذا المنحى و خيارات توجيه العملية التقويمية٬ بكونها آلية من آليات قياس مدى استشراب و توظيف المضامين التربوية التي تمرر عبر النقل الديداكتيكي للتلاميذ و كجزء مهم من العملية التربوية التي تحكمها مبدئيا توجهات و افاق و أهداف. أن يمتحن تلاميذ السنة الثالثة ثانوي إعدادي من خلال موضوع يعيد إنتاج أنماط الخرافة و الفكر السطحي غير المبني على أسباب و نتائج يبقى في نظري ضربا من ضروب العبث و أمرا مثقلا بغير قليل من الغرابة؛ على اعتبار أن فكرة المجال الرئيسي الثالث في مادة اللغة العربية جاءت لتقترح على التلاميذ الكتابة عن شخص اسمه " سمير" كانت "هوايته الفضلة" العبث بالماء في نافورة الحي كل مساء٬ غير أنه تفاجأ في أحد الأيام بوجود قط ضخم الجثة له عينان حمراوان و أنيابه كأنياب الأسد و يتكلم كالآدمي بمحيط النافورة لتوبيخه على ما يقوم به. و بغض النظر عن وجود موضوع الحكاية العجيبة كدرس من دروس المقرر الدراسي للثانوي الإعدادي٬ فإن هذا الموضوع يعيد إنتاج صيغ غير مفهوم إقحامها في العملية التقويمية تلك٬ و تبقى بدون جدوى بالنظر لمجموعة من الاعتبارات أولها خلخلة التفكير السليم لدى التلاميذ ٬ و توجيههم نحو نتائج غير معقولة و خرافية المنهج و التصور و الاستهانة بالهواية كفعل حضاري و اختيار٬ وتعيد بالتصريح دون التلميح تجسيد ثقافة مجتمع يخاف الغيبيات و يوقر الأماكن التي تسكنها المخلوقات العجيبة ذات الأعين الحمراء و الجثث الضخمة. وعوض توجيه فعل التقييم تجاه هذا الطرح الذي يضحك كثيرا و يشرع طرح أسئلة عميقة عن من يقترح الامتحانات الإشهادية بالمغرب٬ و كيف يتم ذلك و أي اعتبارات و مراجع تأخذ في الحسبان قبل و إبان عملية الاقتراح للمواضيع٬ كان من الممكن مثلا٬ و نص الانطلاق يصب في قيمة الماء٬ أن يتم اقتراح موضوع واقعي و ذي معنى كإقحام التلميذ في مواضيع مرتبطة به و لها معنى في معيشه اليومي٬ تأتي على سبيل المثال في باب كيفية المحافظة على الماء و الدعوة إلى التفكير في طرق للمحافظة عليه٬ و إقناع مبدريه بحتمية و ضرورة تثمين هذه المادة الحيوية. و عوض إدخال التلاميذ في بوتقة ثقافية غيبية مختومة بطابع الماركة المسجلة لعالم الأساطير٬ كان من الممكن أيضا توجيه عملية التقييم نحو قضايا راهنة كالبيئة و المناخ التي يستعد المغرب لاستضافة أحد اللقاءات العالمية بخصوصهما خلال نونبر بمدينة مراكش٬ أو تلك المتعلقة بالتحديات التكنولوجية و المستجدات المحلية و العالمية في قالب يحترم المجزوءات التربوية المدرسة وحدود مضامينها٬ و بصيغة أكثر واقعية تتجاوز تقويم التلاميذ بشكل خرافي لا يجدي في شيء و لا ينفع بتاتا في تكوين جيل مواطن٬ متفتح٬ مواكب و متمتع بالحس النقدي و يبني النتائج و الخلاصات بأسباب معقولة و مبنية و لها دلالات.
و هذا نص الموضوع المقترح في مادة اللغة العربية : " كان سمير يعبث بالماء في نافورة الحي كل مساء٬ وفي يوم من الأيام وهو يزاول هوايته المفضلة٬ فاجأه قط ضخم الجثة كبير المخالب٬ أنيابه كأنياب الأسد عيناه حمروان٬ فكلمه كالآدمي موبخا إياه". - احك ما دار بين القط والطفل سمير من حوار مستثمرا ما درسته في مهارة كتابة حكاية عجيبة.
تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
1- ماذا عن الروايات الرسوم المتحركة
حسن
بهذا المنطق يا أستاذ ، يجب سحب جل الروايات من المكتبات و كذا إيقاف بث العديد القنوات التلفزية و بعض مواقع الأنترنيت لجل الرسوم المتحركة و الأفلام التي تتضمن حكايات خيالية أسطورية ....
ما قولك يا أستاذ ؟ !
يا سيدي من حقك ان تستغرب لانك آت من عالم غير عالم الابداع والتخييل والتلميد حينما يوضع في مثل الوضعية التي ترفضها فالهدف هو تنمية قيم ايجابية ومنها اهمية الماء فضلا عن تنمية الخيال والخيال العلمي من خلال كتابة القصة العجيبة
الزم حدودك يا سيدي ولا تدافع عما لا تفهمه فالموضوع جيد بكل المقايس الادبية والابداعية والقيمية ولا تتدخل فيما لا يعنيك ايها الأستاذ. الإعلامي. المترجم و الباحث
لعملية التقويمية٬ بكونها آلية من آليات قياس مدى استشراب و توظيف المضامين التربوية التي تمرر عبر النقل الديداكتيكي للتلاميذ و كجزء مهم من العملية التربوية التي تحكمها مبدئيا توجهات و افاق و أهداف.