لمراسلتنا : [email protected] « السبت 24 أكتوبر 2026 م // 13 جمادى الأولى 1448 هـ »

لوائح الناجحين في امتحان الكفاءة

في ما يلي لوائح الناجحين في امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الأولى من إطار:أستاذ التعليم الابتدائي أستاذ...

المقرر الوزاري رقم 26-047 بتاريخ

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المقرر الوزاري رقم 26-047 بتاريخ 3 يوليوز 2026، المتعلق...

مذكرة وزارية رقم 062×26 بتاريخ 16

في إطار سعي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى ترسيخ ثقافة الاستحقاق وربط الترقية بالمردودية،...

تربويات TV

أسبوع عيد الوحدة


أسبوع عيد الوحدة


الدخول المدرسي 2026-2027: التحاق التلاميذ

 
أحكام قضائية

حكم قضائي بإلزامية إخبار الإدارة للموظف كتابيا بنقطته الإدارية كل سنة تاريخ الصدور : 17 فبراير 2015


أحكام قضائية

 
البحث بالموقع
 
أنشطة المديريات الإقليمية

المديرية الإقليمية تارودانت..المدير الإقليمي يعطي انطلاقة الدراسة بأقسام التربية غير النظامية و أقسام الفرصة الثانية


تارودانت ...اجتماع تنسيقي استعدادا للدخول المدرسي 2026-2027


المديرية الإقليمية بتارودانت تحتفي بالمديرين والمفتشين المحالين على التقاعد


تارودانت ...المدير الإقليمي يستقبل التلميذ أيوب أوبلا الحاصل على أعلى معدل على مستوى المديرية

 
أنشطة الأكاديميات

المدى تشجع التفتح التربوي بمراكش


تنصيب السيد عبد اللطيف أجكرير مديرا إقليميا جديدا لمديرية تيزنيت وتوديع السيد المهدي الرحيوي المحال على التقاعد


التخييم الصيفي للحد من الهدر المدرسي بجهة مراكش- آسفي


المخيمات الصيفية رافعة للحد من الهدر المدرسي بجهة مراكش- آسفي

 
خدمات تربوية

تربويات الأطفال


تربويات التلميذ والطالب


موقع تبادل (تربويات)


فضاء جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي


وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
خدمات

 
 


أضيف في 24 أكتوبر 2026 الساعة 52 : 17

صفر هدر مدرسي في أفق 2030، هل دخل المغرب مرحلة جديدة في تدبير الانقطاع عن الدراسة؟




 

يتناول عبد العزيز سنهجي في هذا المقال إشكالية الهدر المدرسي بالمغرب في ضوء المستجدات التشريعية والمؤسساتية الجديدة، متسائلاً عما إذا كانت المملكة قد دخلت فعلاً مرحلة جديدة في تدبير الانقطاع عن الدراسة. ويحلل الكاتب رهان بلوغ هدف "صفر انقطاع مدرسي" في أفق 2030 من خلال تعزيز الوقاية المبكرة، واليقظة التربوية، وحماية المسارات التعليمية والتكوينية. كما يبرز أهمية التكامل بين مختلف الفاعلين والمؤسسات لضمان استمرارية التعلم والتأهيل والإدماج. ويخلص إلى أن نجاح هذا الورش الوطني يظل رهيناً بترسيخ حكامة مندمجة تجعل من حماية مسار المتعلم مسؤولية جماعية تتجاوز مجرد تحسين المؤشرات الرقمية.

 

بقلم، ذ. عبد العزيز سنهجي

 ظل الهدر المدرسي، على امتداد عقود من الإصلاحات التربوية بالمغرب، إحدى المعضلات البنيوية التي تستعصي على المعالجة النهائية، رغم تعدد الدراسات والتشخيصات والتوصيات، وتراكم البرامج والتدخلات. ولعل المفارقة التي تستحق التأمل هي أن اتساع المعرفة بالظاهرة، وتطور أدوات رصدها، وتنامي الاهتمام المؤسساتي بها، لم تؤد جميعها إلى تجاوز أسبابها العميقة، وإن تحققت مكتسبات مهمة في توسيع الولوج إلى التعليم وتحسين بعض مؤشرات التمدرس.

واليوم، يعود هذا الملف إلى واجهة النقاش العمومي في سياق جديد، تتقاطع فيه مستجدات ذات دلالات سياسية وتشريعية ومؤسساتية وتربوية. فمن جهة، يبرز الإعلان عن هدف "صفر انقطاع عن الدراسة" في أفق سنة 2030، إلى جانب الطموح المعلن لبلوغ نسبة 80% من المتعلمين المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية في أفق 2031. ومن جهة ثانية، جاءت الهندسة الحكومية الجديدة لتجمع بين قطاعات التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل ضمن قطاع وزاري واحد، ولتفرد حقيبة وزارية منتدبة للتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي. ويتزامن ذلك مع صدور القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، بما يتضمنه من مقتضيات تتصل بإلزامية التعليم والرصد المبكر والمواكبة المنتظمة للمتعلمين المعرضين لخطر الانقطاع.

         لا تستمد هذه المستجدات أهميتها من مضامينها المنفردة فحسب، بل من تزامنها وما تحمله من إمكانات لإعادة بناء العلاقة بين جودة التعلمات والوقاية من الانقطاع والتوجيه والاستدراك والتأهيل والإدماج، ضمن رؤية أكثر تكاملا لحماية المسارات التعليمية والتكوينية. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع ملموس يقتضي تجاوز تجزئة التدخلات، وتعزيز التكامل بين الفاعلين، وتوفير الشروط المؤسسية والتربوية والبشرية والمادية الكفيلة بتحقيق الأهداف المعلنة. وهو رهان لا ينفصل عن الأسئلة التي أثارتها المقاربات السابقة للهدر المدرسي، بل يمنحها راهنية جديدة، ويدعو إلى تطويرها في ضوء التحولات الجارية.

       وفي هذا السياق، سبق أن تناولنا إشكالية الهدر المدرسي بالدراسة والتحليل في مقالات وتدخلات سابقة، سواء من خلال محاولة بناء عناصر لسردية الهدر المدرسي في الواقع المغربي، بمناسبة المنتدى الوطني للمدرس في نسخته الثانية، أو من خلال الدعوة إلى اعتماد مقاربة نسقية استراتيجية في معالجة الظاهرة، تستحضر مدخلاتها وسيروراتها ومخرجاتها، وتراعي التفاعل بين أسبابها وتعدد المسؤوليات المرتبطة بها، وتتجاوز حدود التدخلات الانفرادية والمجزأة. أما اليوم، فإن استحضار هذا التراكم الفكري والمنهجي، في ضوء المستجدات الأخيرة، يدعونا إلى مستوى ثالث من التفكير، ينتقل من فهم أسباب الانقطاع والدعوة إلى تكامل التدخلات، إلى مساءلة شروط بناء هندسة للاستمرار التعليمي والتكويني، تجعل من حماية المسارات مسؤولية عمومية واضحة، قابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم والمساءلة.

أولا: الهدر المدرسي في مسار الإصلاح التربوي... من تدبير التدفقات إلى حماية المسارات 

        لا يمكن فهم التحولات الحالية دون استحضار المحطات التاريخية التي طبعت علاقة المنظومة التربوية المغربية بالهدر المدرسي. فقد ارتبط تدبير المسارات التعليمية، خلال مراحل سابقة، بمنطق تنظيم التدفقات بين الأسلاك والمسالك الدراسية والتكوينية، في سياق محدودية العرض المدرسي والتكويني، وتفاوت فرص الاستمرار في الدراسة.

       وقد عكست بعض الإصلاحات، خاصة خلال ثمانينيات القرن الماضي، أهمية التوجيه نحو المسارات المهنية عند محطات مختلفة من التعليم، ضمن تصور كان يمنح مكانة بارزة لتنظيم الانتقال بين مستويات المنظومة. غير أن هذا المنطق كان يطرح إشكالا أساسيا يتعلق بمصير المتعلمين الذين لا يتمكنون من الاستمرار في المسارات الدراسية التقليدية، ومدى توفر بدائل فعلية تضمن تأهيلهم وعدم خروجهم النهائي من منظومة التعليم.

         ومع الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ثم الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015–2030، والقانون الإطار رقم 51.17، وصولا إلى خارطة الطريق 2022–2026، شهدت المنظومة التربوية تحولا تدريجيا في أولويات الإصلاح، وإن ظل توسيع العرض المدرسي وتعميم التمدرس، خلال مراحل طويلة، في صدارة الانشغالات والسياسات العمومية. وقد أتاح هذا التوجه تحقيق مكتسبات مهمة في الولوج إلى التعليم، غير أن التركيز على المؤشرات الكمية لم يواكبه، بالقدر الكافي، تحسن مماثل في جودة التعلمات وضمان الاستمرار الدراسي والمعالجة الفعلية للأسباب البنيوية للهدر المدرسي. ورغم تعزز حضور مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة في المرجعيات الإصلاحية، وتطوير برامج للدعم الاجتماعي والتربوي، والتربية غير النظامية، ومدارس الفرصة الثانية، والتوجيه والتكوين المهني، فإن هذه التدخلات لم تتمكن من الحد من استمرار الظاهرة وتفاوتاتها بالنجاعة المنشودة.

         وتكشف هذه التراكمات عن إشكال يتجاوز تعدد البرامج والمشاريع، ليطرح سؤالا جوهريا حول مدى الانتقال من منطق توسيع التمدرس وتدبير التدفقات المدرسية إلى منطق ضمان جودة التعلمات واستمرارية المسارات التعليمية والتكوينية. فإلى أي حد استطاعت التدخلات المعتمدة معالجة عوامل الانقطاع قبل وقوعه؟ وهل أصبحت البدائل المتاحة للمتعلمين المتعثرين أو المنقطعين تشكل مسارات فعلية ومستدامة للتعلم والتأهيل والإدماج، أم أنها ما تزال، في بعض الحالات، تدخلات علاجية محدودة الجدوى والأثر؟

   ولا نهدف من خلال استحضار هذا المسار التاريخي التقليل من أهمية المكتسبات المحققة أو إقامة قطيعة مصطنعة بين الماضي والحاضر، بقدر ما يسعى إلى إبراز التحول المطلوب في زاوية النظر إلى الهدر المدرسي: من التركيز على ضمان الولوج إلى المدرسة وتنظيم الانتقال بين الأسلاك والمسالك، إلى اعتبار جودة التعلمات والاستمرار في التعليم والتكوين مسؤولية عمومية متكاملة.    ومن هذا المنظور، يمكن قراءة المستجدات الحالية باعتبارها فرصة لتعميق هذا التحول، والانتقال من منطق تعميم التمدرس إلى منطق حماية المسارات التعليمية والتكوينية، شريطة أن تقترن بإعادة بناء العلاقة بين التعليم المدرسي والتكوين المهني والتربية غير النظامية، ضمن تصور مندمج يربط جودة التعلمات بالوقاية من الانقطاع، ويضمن مرونة المسارات واستمراريتها وفرص التأهيل والإدماج.

 

 

ثانيا: تراكم التشخيصات واستمرار المعضلة... ماذا تقول التقارير والدراسات

        لقد راكمت المؤسسات الوطنية والدولية، خلال السنوات الماضية، رصيدا مهما من المعطيات والدراسات التي أسهمت في تعميق المعرفة بحجم الهدر المدرسي وتطوره وتفاوتاته وأسبابه، وكشفت، في الوقت نفسه، عن استمرار الظاهرة رغم الجهود الإصلاحية المبذولة. فقد أظهر الأطلس الترابي للهدر المدرسي، الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2019، أن 431,876 متعلما غادروا التعليم العمومي سنة 2018 دون الحصول على شهادة، وأن نحو 78% منهم كانوا ينتمون إلى السلكين الابتدائي والإعدادي، مع تفاوتات مجالية واضحة. وفي السياق نفسه، أورد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي لسنة 2024، تسجيل 276,179 حالة انقطاع خلال الموسم الدراسي 2024 - 2025، منها 144,744 حالة بالسلك الإعدادي، أي ما يعادل 52.4% من مجموع الحالات المسجلة. 

       وفي مقابل استمرار هذه الأعداد المقلقة، تكشف المعطيات الدولية عن تقدم ملحوظ في توسيع فرص الولوج إلى التعليم؛ إذ أبرزت دراسة المغرب ضمن التقرير العالمي لرصد التعليم لليونسكو لسنة 2026 انخفاض نسبة اليافعين خارج المدرسة، ممن هم في سن التعليم الإعدادي، من 42% سنة 2000 إلى 6% سنة 2023.

      ورغم اختلاف طبيعة هذه المؤشرات ومناهج احتسابها، فإن قراءتها المتقاطعة تكشف عن ثلاث دلالات أساسية: أولها استمرار الانقطاع رغم التقدم المحقق في تعميم التمدرس؛ وثانيها استئثار السلك الإعدادي بحصة مهمة من حالات الانقطاع، باعتباره مرحلة انتقالية حساسة تتقاطع فيها التحولات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالمراهقة مع متطلبات التعلم الجديدة وآثار التعثرات المتراكمة؛ وثالثها الطبيعة المركبة للظاهرة، الناتجة عن تفاعل عوامل تربوية ونفسية وأسرية واجتماعية ومجالية. وتؤكد هذه الدلالات أن الانقطاع المدرسي لا يمثل، في كثير من الحالات، حدثا مفاجئا أو معزولا، بل يشكل المحطة الأخيرة في مسار تتراكم خلاله التعثرات والغيابات وضعف الدافعية وصعوبات الاندماج المدرسي، وتتداخل فيه عوامل متعددة قد تجعل استمرار المتعلم في الدراسة أكثر هشاشة.

         غير أن أهمية هذا التراكم المعرفي لا تقاس فقط بما أتاحه من فهم أعمق للظاهرة، بل أيضا بمدى القدرة على توظيفه في توجيه السياسات والتدخلات. فإذا كانت التشخيصات قد مكنتنا من تحديد الفئات والمجالات الأكثر عرضة للهدر، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى أي حد استطعنا تحويل هذه المعرفة إلى قدرة مؤسساتية على الاستشعار المبكر والاستهداف والتدخل والمواكبة قبل وقوع الانقطاع؟

        وهنا تتجلى إحدى المفارقات التي تستدعي التأمل: قد تكون المنظومة قد طورت قدرتها على إحصاء الانقطاع وتشخيص أسبابه أكثر مما طورت قدرتها على استباقه والحد من مخاطره. ومن ثم، فإن الرهان لم يعد يقتصر على تحسين أدوات الرصد الإحصائي، بل أصبح يقتضي بناء منظومة يقظة تربوية فعلية، تستثمر المعطيات في حينها  في الكشف المبكر عن مؤشرات الخطر، وتشخيص الوضعيات الفردية، وتوجيه التدخلات في الوقت المناسب، وتتبع أثرها في ضمان الاستمرارية الدراسية.

ثالثا: من سردية الهدر إلى المقاربة النسقية... نحو بناء ثقافة مؤسساتية للوقاية

       عندما تناولنا سابقا موضوع "سردية الهدر المدرسي"، كان المنطلق هو تجاوز لغة الأرقام،  لأن الأرقام مهما بلغت دقتها، لا تكشف وحدها حقيقة ما يعيشه المتعلم قبل مغادرة المدرسة. فخلف كل حالة انقطاع مسار شخصي تتراكم داخله تجارب التعثر والغياب وضعف الدافعية، وقد تتداخل معه ظروف أسرية واجتماعية ومجالية تزيد من هشاشته. ولذلك، فإن الاقتصار على إحصاء المنقطعين قد يحجب عنا الكيفية التي يتشكل بها مسار الانقطاع، واللحظات التي كان يمكن خلالها التدخل لتفاديه. أما المقاربة النسقية، فقد انطلقت من اعتبار الهدر المدرسي نتيجة تفاعلات داخل منظومة معقدة من الأنساق، لا يمكن اختزالها في مسؤولية المتعلم أو الأسرة أو المؤسسة التعليمية وحدها. ومن ثم، فإن فعالية التدخل تقتضي تكامل الأبعاد البيداغوجية والاجتماعية والنفسية والمجالية، وتنسيق أدوار مختلف الفاعلين.

     واليوم، تكتسب هاتان المقاربتان أهمية إضافية مع تنامي الاهتمام باليقظة التربوية والاستشعار المبكر، خاصة في إطار تجربة إعداديات الريادة. فقد أظهرت نتائج دراسات تقييم الأثر، وفق المعطيات المتاحة، انخفاضا في الهدر المدرسي بنسبة 31% لدى الفوج الأول من إعداديات الريادة، وبنسبة 27% لدى الفوج الثاني، إلى جانب تحسن ملحوظ في مؤشر التكرار، وتقدم في تنمية المهارات النفسية والاجتماعية لدى التلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع. وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة لما توحي به من إمكانات للربط بين تحسين التعلمات، والحد من التعثر والتكرار، وتعزيز الاندماج المدرسي، بما يجعل الوقاية من الانقطاع جزءا من تحسين التجربة المدرسية للمتعلم، وليس مجرد تدخل علاجي عند ظهور مؤشرات الخطر.

   غير أن أهمية هذه النتائج لا تكمن في دلالتها الإحصائية وحدها، بل أيضا فيما تطرحه من أسئلة حول شروط ترسيخ المكتسبات وتوسيع أثرها وضمان استدامتها. فمن شأن إرساء خلايا اليقظة التربوية بمختلف مستوياتها وأبعادها، وتطوير آليات رصد الغياب والتعثر، وتعزيز التشخيص والمواكبة الفردية، أن يسهم في تحويل المعرفة المتراكمة حول الظاهرة إلى تدخلات وقائية ملموسة داخل المؤسسات التعليمية، شريطة أن تندرج هذه الآليات ضمن تصور متكامل يربط الكشف المبكر بالتدخل الفعلي.

        وفي هذا الإطار، ينبغي ألا تختزل اليقظة التربوية في رصد الغياب أو تصنيف المتعلمين بحسب مستويات الخطر، بل أن تقوم على مسار منظم يبدأ بالكشف المبكر عن مؤشرات الهشاشة، ويمر بتشخيص متعدد الأبعاد للوضعيات الفردية، وإعداد خطط ملائمة للتدخل والمواكبة، وتعبئة الفاعلين والشركاء المعنيين، وصولا إلى تتبع النتائج وتقييم أثر التدخلات في استمرارية المسارات التعليمية والتكوينية.

   كما أن فعالية الاستشعار والرصد المبكرين تقتضي توسيع مجال الوقاية ليشمل العوامل التي تسبق ظهور مؤشرات الانقطاع المباشرة، وفي مقدمتها ضعف التعلمات الأساسية، وتراكم التعثرات، والتكرار، وصعوبات الاندماج المدرسي، وهشاشة العلاقة بين المؤسسة والأسرة. وهو ما يستدعي الجمع بين تحسين شروط التعلم والحياة المدرسية، وتنمية المهارات النفسية والاجتماعية، وتوفير مواكبة تستجيب للحاجات المتباينة للمتعلمين، ولا سيما الأكثر عرضة لخطر الانقطاع. وبذلك، فإن الرهان الحقيقي يتمثل أساسا في إرساء ثقافة مؤسساتية للوقاية، تجعل حماية المسارات التعليمية والتكوينية مسؤولية جماعية متقاسمة، وتربط نجاعة التدخلات بقدرتها على ضمان استمرار المتعلم في التعلم و التكوين والتأهيل، ضمن مسار يحفظ حقه في النجاح والاندماج.

 

 

رابعا: القانون والنصوص الناظمة والهندسة الحكومية الجديدة... نحو إعادة بناء المسؤولية العمومية عن استدامة التعلم

      يشكل القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي محطة تشريعية مهمة في تطور المقاربة الوطنية لمحاربة الهدر المدرسي. فقد كرس في مادته السادسة إلزامية التعليم من سن أربع سنوات إلى تمام ست عشرة سنة، وربط ذلك بمسؤولية الدولة عن توفير شروط التمدرس والاستمرار فيه.

       كما نصت المادة العاشرة على إحداث لجنة للتنسيق على مستوى كل عمالة أو إقليم، تتولى، ضمن اختصاصاتها، اقتراح التدابير الوقائية والعلاجية لمحاربة الهدر والانقطاع المدرسيين. وأكدت المادة الرابعة عشرة أهمية الدعم الاجتماعي والنفسي والتربوي لحماية المتعلمين في وضعيات الهشاشة، بينما نصت المادة الخامسة عشرة على إحداث نظام للرصد المبكر والمواكبة المنتظمة للمتعلمين المعرضين لخطر الانقطاع. وتبرز أهمية هذه المقتضيات في الارتقاء بالوقاية من الهدر المدرسي من مستوى التوجهات البرنامجية إلى مستوى الالتزامات القانونية، وإن ظلت فعالية هذا الانتقال رهينة بالنصوص التنظيمية وآليات التنفيذ وتعبئة الموارد.

     وتتعزز هذه المقتضيات بالمرسوم رقم 2.20.471 المتعلق بالتوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، الذي جعل من المشروع الشخصي للمتعلم مرتكزا أساسيا لبناء اختياراته الدراسية والتكوينية والمهنية ومواكبتها. وتكمن أهمية هذا التوجه في الانتقال من تصور تقليدي للتوجيه، يقتصر على اختيار المسالك في محطات محددة، إلى سيرورة مستمرة ترافق المتعلم في مختلف مراحل مساره التعليمي والتكويني، وتتيح تنسيق تدخلات الفاعلين والمؤسسات المعنية حول حاجاته ومؤهلاته وتطلعاته. ومن هذا المنظور، لا يقتصر دور المشروع الشخصي على مساعدة المتعلم في تحديد اختياراته، بل يمتد إلى استشراف الصعوبات التي قد تعترض مساره، وتعبئة إمكانات المواكبة وإعادة التوجيه والاستدراك والتأهيل عند الحاجة. وبذلك، يمكن أن يشكل إطارا منهجيا وعمليا لتحقيق التكامل بين مختلف المتدخلين في التربية والتكوين والتأهيل، وربط جهودهم بالوقاية من الانقطاع المدرسي وتعزيز فرص الاستمرار والإدماج، شريطة ألا يختزل في إجراء شكلي مناسباتي، بل يعتمد أداة فعلية لتنسيق التدخلات وتتبع المسارات وتقييم نتائج المواكبة.  

    وفي السياق نفسه، تتيح الهندسة الحكومية الجديدة قراءة مؤسساتية تستحق التأمل، من خلال إفراد مسؤولية منتدبة للتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وإدراج التكوين المهني والتأهيل ضمن القطاع الوزاري نفسه. فالجمع بين التعليم الأولي ومحاربة الهدر يمكن أن يعزز المقاربة الوقائية الممتدة عبر المسار التعليمي، باعتبار أن بعض عوامل الانقطاع تتشكل منذ السنوات الأولى للتعلم، عندما تتراكم التعثرات دون معالجة مناسبة. أما إعادة ربط التعليم المدرسي بالتكوين المهني والتأهيل، فتفتح إمكانية تجاوز الفصل بين الوقاية من الانقطاع ومعالجة نتائجه، من خلال تطوير مسارات مرنة للاستدراك وإعادة الإدماج. وتبرز هنا أهمية التربية غير النظامية ومدرسة الفرصة الثانية - الجيل الجديد، باعتبارها مجالا يمكن أن يسهم في ربط استرجاع المنقطعين باستدراك تعلماتهم وتأهيلهم للاندماج في مسارات تعليمية أو تكوينية أو مهنية. كما أن استحضار المشروع الشخصي للمتعلم في بناء هذه المسارات ومواكبتها يمكن أن يعزز انسجام التدخلات، ويجعل الانتقال بين مختلف البدائل قائما على حاجات المتعلم ومؤهلاته وآفاق إدماجه، بدل الاقتصار على توجيهه الميكانيكي نحو البرامج المتاحة.

     غير أن هذه التحولات التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية تطرح، في المقابل، أسئلة تتعلق بتوزيع الاختصاصات وتكامل المسؤوليات. فهل سيؤدي جمع هذه المجالات تحت مسؤولية وزارية واحدة إلى توحيد الرؤية والتدخلات؟ وكيف سيتم التنسيق بين المسؤول عن محاربة الهدر  والمسؤول عن التكوين المهني والتأهيل؟ وإلى أي حد يمكن أن يشكل المشروع الشخصي للمتعلم إطارا مشتركا لتنظيم المواكبة وضمان استمراريتها بين المؤسسات والمسالك والبرامج؟ وما موقع التربية غير النظامية ومدرسة الفرصة الثانية ضمن هذه البنية الجديدة؟

       إن الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي الانتقال من مجرد إعادة توزيع الاختصاصات وإحداث آليات جديدة إلى بناء حكامة مندمجة للمسارات التعليمية والتكوينية، تجعل من المشروع الشخصي للمتعلم سواء كان تلميذا او متدربا  محور التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتحدد المسؤوليات وتضمن استمرارية المواكبة، بما يحول التكامل المؤسساتي  من نية وطموح إلى ممارسة فعلية قابلة للتتبع والتقييم والمساءلة.

خامسا: من الهندسة الوطنية إلى المسؤولية الترابية... من المسؤول عن حماية مسار المتعلم؟

        إذا كانت المرجعيات القانونية والهندسة الحكومية تحددان الإطار العام لمحاربة الهدر المدرسي، فإن هذا لا يجوز ان يحجب عنا أن الاختبار الفعلي لهكذا اختيارات يوجد على المستوى الترابي، حيث تتشكل حالات التعثر والانقطاع، وتتفاعل العوامل التربوية والاجتماعية والمجالية، وتبرز الحاجة إلى تدخلات عملية تستجيب لوضعيات المتعلمين.   وفي هذا السياق، تكتسي المادة العاشرة من القانون رقم 59.21 أهمية خاصة، من خلال التنصيص على إحداث لجنة للتنسيق على مستوى كل عمالة أو إقليم، تتولى، ضمن اختصاصاتها، اقتراح التدابير الوقائية والعلاجية لمحاربة الهدر والانقطاع المدرسيين.

      غير أن فعالية هذا الإطار تظل مرتبطة بقدرته على الانتقال من التنسيق المؤسساتي العام إلى تنظيم تدخلات ملموسة، تربط بين المؤسسة التعليمية والمديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية والسلطات الترابية والجماعات ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الاجتماعية ومراكز التكوين المهني ومدارس الفرصة الثانية. فالمتعلم المهدد بالانقطاع لا يحتاج فقط إلى تشخيص وضعيته، وإنما إلى تحديد الجهة التي ستتولى مواكبته، وطبيعة التدخل المناسب لحالته، والموارد التي ستتم تعبئتها، والآجال المحددة للتدخل، وكيفية تتبع نتائجه.   ومن هنا، تبرز أهمية بناء سلسلة واضحة للمسؤوليات، تبدأ من خلايا اليقظة داخل المؤسسات التعليمية، وتمر بآليات التنسيق والتدخل على المستوى الإقليمي، وتستند إلى التوجيه والدعم والتأهيل على المستوى الجهوي، ضمن إطار وطني يضمن وحدة المعايير والإنصاف في توزيع الموارد.

    كما أن المقاربة الترابية تقتضي تجاوز منطق التدخلات الموحدة، بالنظر إلى اختلاف أسباب الهدر بين المجالات. فالمؤسسة التي تواجه ارتفاعا في الغياب بسبب صعوبات النقل لا تحتاج إلى الاستجابة نفسها التي تحتاجها مؤسسة تعاني أساسا من تعثرات تعليمية متراكمة أو من ضعف الاندماج المدرسي.

سادسا: صفر انقطاع في أفق 2030... كيف نتجنب اختزال النجاح في المؤشرات الرقمية؟

     يمنح الإعلان عن هدف "صفر انقطاع عن الدراسة" في أفق سنة 2030 بعدا جديدا للنقاش العمومي، لأنه يرفع سقف الطموح من تقليص الظاهرة إلى السعي نحو القضاء عليها. غير أن هذا الهدف، بما يحمله من قوة تعبوية، يطرح تحديات منهجية ومؤسساتية تتعلق بتحديد مفهوم الانقطاع وأشكاله وتمظهراته ونطاقه وكيفية قياسه.

    فهل يتعلق الأمر بالقضاء على الانقطاع خلال سن التعليم الإلزامي؟ أم بضمان ألا يغادر أي متعلم المنظومة التعليمية والتكوينية دون الحصول على تأهيل أو الالتحاق بمسار بديل؟ وكيف سيتم التدبير الرقمي المندمج لاحتساب المتعلمين الذين ينتقلون من التعليم المدرسي إلى التكوين المهني أو مدرسة الفرصة الثانية؟ إن وضوح هذه التعريفات يمثل شرطا أساسيا لتقييم التقدم نحو الهدف، ولتجنب الخلط بين انخفاض حالات الانقطاع المسجلة إحصائيا وبين التحسن الفعلي في استمرارية المسارات التعليمية.

      وقد يؤدي التركيز المفرط على المؤشرات العددية، إذا لم يترافق مع آليات مستقلة للتقييم، إلى تغليب منطق تحسين الأرقام على حساب جودة الاسترجاع والمواكبة. فقد ينخفض عدد المنقطعين المسجلين دون أن يعني ذلك بالضرورة تحسن التعلمات أو استقرار المسارات، خاصة إذا لم يتم تتبع وضعيات المتعلمين بعد انتقالهم إلى برامج أو مؤسسات أخرى، مما يجعل الهدر مستمرا في أشكال أخرى.  وفي السياق نفسه، يكتسي الربط بين القضاء على الانقطاع وتحسين التحكم في التعلمات الأساسية أهمية خاصة. فالتلميذ الذي يستمر داخل المدرسة دون اكتساب الكفايات الضرورية قد يظل معرضا للتعثر والتكرار وفقدان الدافعية، وهو ما يجعل جودة التعلمات إحدى الركائز الأساسية للوقاية من الهدر.

    غير أن تحسين التعلمات، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمعالجة جميع أسباب الانقطاع، لأن بعض المتعلمين قد يواجهون إكراهات اجتماعية أو أسرية أو مجالية تحول دون استمرارهم الدراسي. ومن ثم، فإن الرهان ينبغي أن ينصب على الجمع بين مؤشرات الاستمرارية الدراسية وجودة التعلمات والإنصاف ونجاح مسارات الاستدراك والتأهيل، بدل الاكتفاء بمؤشر واحد مهما بلغت أهميته. ويقتضي ذلك اعتماد مؤشرات وسيطة تسمح بتتبع التقدم نحو أفق 2030، من قبيل تطور الغياب المتكرر، والتكرار، ومستويات التحكم في التعلمات الأساسية، ونسب الانتقال بين الأسلاك، واستمرار المستفيدين من برامج الاسترجاع، مع تحليل هذه المؤشرات بحسب الجنس والوسط والمجال الترابي والوضعية الاجتماعية. كما يقتضي الأمر التمييز بين قياس حجم التدخلات وقياس أثرها. فعدد خلايا اليقظة المحدثة، أو المستفيدين من الدعم، أو المنقطعين المسترجعين، يظل مؤشرا على الجهد المبذول، لكنه لا يكفي للحكم على نجاعة التدخلات والسياسات ما لم يقترن بقياس النتائج الفعلية والمستدامة. وبذلك، فإن التحدي الحقيقي لأفق 2030 لا يتمثل فقط في الوصول إلى رقم مستهدف، بل القدرة على  بناء منظومة موثوقة لقياس الاستمرارية  والتعلم والتأهيل، بما يسمح بتقييم مدى تحقق الأهداف دون إخفاء الفوارق أو نقل حالات الانقطاع من تصنيف إحصائي إلى آخر.

سابعا: هندسة الاستمرار ية التعليمية والتكوينية... من تكامل المؤسسات إلى حماية المسار الفردي

      إذا كانت التقارير قد راكمت معرفة متقدمة بحجم الهدر المدرسي وأسبابه، وإذا كانت المرجعيات القانونية والمؤسساتية قد أصبحت أكثر وضوحا في التأكيد على الوقاية والرصد المبكر والتنسيق، فإن التحدي المطروح اليوم يتمثل في بناء هندسة عملية تجعل هذه المكونات حلقات مترابطة ضمن سياسة عمومية مندمجة.

    ونقصد، هنا،  بهندسة الاستمرارية التعليمية والتكوينية، مجموع الإجراءات والترتيبات التربوية والمؤسساتية والتنظيمية والمعلوماتية التي تضمن للمتعلم استمرارية المواكبة وفرص التعلم والتأهيل، سواء داخل المسار الدراسي العادي أو عبر مسارات بديلة، بما يحول دون تحول التعثر أو الانقطاع إلى إقصاء نهائي.

ويمكن ان تستند هذه الهندسة إلى ثلاث وظائف متكاملة:

الوظيفة الأولى: الوقاية وحماية الاستمرار ية داخل المدرسة

    وتتحقق من خلال تحسين جودة التعلمات، والحد من التعثر والتكرار، وتطوير المناخ المدرسي، وتفعيل اليقظة المبكرة والمواكبة الفردية، خاصة خلال المراحل الانتقالية الأكثر حساسية.

الوظيفة الثانية: الاستدراك والاسترجاع

    وتقوم على تحديد المتعلمين المنقطعين، وفهم أسباب مغادرتهم، وتوفير مسارات ملائمة للعودة إلى التعليم أو الاستفادة من برامج التربية غير النظامية ومدرسة الفرصة الثانية، مع ضمان الدعم التربوي والنفسي والاجتماعي الضروري.

الوظيفة الثالثة: التأهيل والإدماج

    وتتمثل في تطوير الجسور بين التعليم المدرسي والتكوين المهني، وضمان الاعتراف بالمكتسبات وفق نظام للإشهاد، وتوفير المواكبة اللازمة لاستمرار المستفيدين في مساراتهم الجديدة، سواء تعلق الأمر بالتكوين أو الاندماج المهني. غير أن القيمة المضافة لهذه الهندسة رهينة بضمان الاتصال الفعلي بينها، وفي الانتقال من مسؤولية كل مؤسسة عن خدماتها إلى مسؤولية مشتركة عن المسار الكامل للمتعلم. فالمتعلم الذي يغادر مؤسسة تعليمية للالتحاق بمدرسة الفرصة الثانية، أو ينتقل من برنامج استدراكي إلى التكوين المهني، ينبغي ألا يفقد حقه في المواكبة والتوجيه والتتبع بمجرد تغيير المؤسسة أو البرنامج. كما أن نجاح هذه الهندسة يقتضي بناء نظام معلوماتي متكامل يسمح بتتبع المسارات، وتحديد المسؤوليات عند الانتقال، وتبادل المعطيات الضرورية بين المتدخلين وفق الضوابط القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية. ويتطلب الأمر كذلك اعتماد مقاربة ترابية تراعي تفاوت الحاجات والمخاطر بين المجالات، وتوجيه الموارد بصورة تفاضلية نحو الفئات والمؤسسات الأكثر تعرضا للهدر، بدل الاكتفاء بالتوزيع الموحد للوسائل.

        في الختام، إن الإعلان عن هدف صفر انقطاع مدرسي في أفق 2030، وما يواكبه من تحولات تشريعية ومؤسساتية، يمثل فرصة للانتقال من تدبير حالات الهدر المدرسي إلى بناء سياسة عمومية قائمة على الوقاية المبكرة وحماية المسارات التعليمية والتكوينية. غير أن تحقيق هذا الطموح يظل رهينا بالقدرة على استباق مخاطر التنفيذ وتوفير شروط ومستلزمات النجاح. وتتمثل أبرز هذه المخاطر في محدودية الموارد البشرية المؤهلة والوسائل اللوجستيكية، وتفاوت توزيعها ونجاعة توظيفها ترابيا، وضعف التنسيق بين الفاعلين التربويين والترابيين والاجتماعيين، وصعوبة ضمان انخراط مستدام للأسر، فضلا عن احتمال استمرار التدخلات المتوازية وتشتت المسؤوليات في غياب منظومة قيادة واضحة وآليات مشتركة للتتبع والتقييم والتطوير.  ومن ثم، فإن الرهان لا يقتصر على تعبئة الموارد والفاعلين، بل يتطلب ضبطا للفعل الجماعي من خلال ضبط الأدوار وتدقيق المسؤوليات، وتنظيم التكامل بين مستويات التدخل، وبناء علاقة ثقة وتعاون مع الأسر، وإرساء حكامة ترابية قادرة على تحويل التشخيصات إلى تدخلات منسقة، وربط الجهود المبذولة بالنتائج المحققة.

      كما أن السعي إلى بلوغ هدف صفر انقطاع ينبغي ألا يتحول إلى مجرد سباق لتحسين المؤشرات الإحصائية، بل إلى التزام فعلي بضمان الاستمرار في التعلم والتأهيل، وقياس الأثر الحقيقي للتدخلات، خاصة لدى الفئات والمجالات الأكثر عرضة للهدر.

الرباط، في 23 أكتوبر 2026

 






اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق





 
إعلانات
 
صورة وتعليق

الدخول المدرسي 2026-2027
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  تربويات TV

 
 

»  صورة وتعليق

 
 

»  حركات انتقالية

 
 

»  تشريع

 
 

»  بلاغات وبيانات

 
 

»  مذكرات

 
 

»  مواعد

 
 

»  أخبار متفرقة

 
 

»  أنشطة الوزارة

 
 

»  أنشطة الأكاديميات

 
 

»  أنشطة المديريات الإقليمية

 
 

»  مباريات

 
 

»  كتب تربوية

 
 

»  وجهات نظر

 
 

»  حوارات

 
 

»  ولنا كلمة

 
 

»  وثائق خاصة بمدير(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  الاستعداد للامتحانات المهنية

 
 

»  تكوينات

 
 

»  حركات انتقالية محلية

 
 

»  حركات انتقالية جهوية

 
 

»  حركات انتقالية وطنية

 
 

»  مذكرات نيابية

 
 

»  مذكرات جهوية

 
 

»  مذكرات وزارية

 
 

»  مستجدات

 
 

»  جذاذات أستاذ(ة) التعليم الابتدائي

 
 

»  بيداغوجيا الإدماج

 
 

»  الرياضة المدرسية

 
 

»  المخاطر المدرسية

 
 

»  عروض

 
 

»  تهنئة

 
 

»  تعزية

 
 

»  إدارة الموقع

 
 

»  الدعم البيداغوجي

 
 

»  التدبير المالي لجمعيات دعم مدرسة النجاح

 
 

»  التعليم و الصحافة

 
 

»  تربويات الأطفال

 
 

»  مستجدات تربوية

 
 

»  غزة تحت النار

 
 

»  خدمات تربوية

 
 

»  قراءة في كتاب

 
 

»  أحكام قضائية

 
 

»  أنشطة المؤسسات التعليمية

 
 

»  في رحاب الجامعة :مقالات و ندوات ومحاضرات

 
 
مواعد

برنامج سفراء مناظرات الدوحة: تمكين الشباب عبر الحوار وبناء قادة المستقبل


مراكش تحتضن الدورة السادسة عشرة للبطولة الوطنية لكرة القدم المصغرة لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم

 
وجهات نظر

صفر هدر مدرسي في أفق 2030، هل دخل المغرب مرحلة جديدة في تدبير الانقطاع عن الدراسة؟


'' مدارس الريادة '' في البرنامج الحكومي: تناول استشرافي ذكي


أطفالنا خارج السيطرة !!!


الأسر وتحديات الدخول المدرسي


المدرسة الرائدة: قراءة جامعة في مسار مشروع، من التجريب إلى التعميم


التقاعد .. وأكذوبة (استرح بعد الخدمة وانعم بالصحة )


امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

 
حوارات

حوار مع خبير التنمية الذاتية الأستاذ الحسن بواتاون


من يؤجج احتجاجات الشغيلة التعليمية؟!


حوار مع الأستاذ مصطفى جلال المتوج بجائزة الشيخ محمد بن زايد لأفضل معلم

 
قراءة في كتاب

تارودانت ...تقديم و توقيع كتاب '' تراتيل الأقنعة '' للكاتب الدكتور عبد الرحيم الخلادي


صدور كتاب جديد للدكتور محمد بوشيخة: ''فلسفة القيم في العقل الأخلاقي العربي''

 
في رحاب الجامعة :مقالات و ندوات ومحاضرات
مساهمة علمية أكاديمية.. دراسة رائدة حول النظم البيئية المقاولاتية في البلدان الصاعدة

 
خدمات