نظمت الجمعية المغربية لأساتذة الفلسفة بكلميم ، وبشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين عبر بوابتها المركز الجهوي للتوثيق والتنشيط والبحث التربوي ، يوما دراسيا جهويا حول التقويم التربوي في مادة الفلسفة ، يوم السبت 08 مارس 2014 بالمركز الجهوي للتكوين المستمر بكلميم ، وبحضور 40 استاذا وأستاذة يمثلون النيابات الخمس التابعة للأكاديمية . وقد انصبت أشغال هذا اليوم على دراسة مجمل الصعوبات المرتبطة بالممارسة الصفية وتنزيل مضامين المنهاج والتوجيهات التربوية الخاص بالمادة.
تميز اللقاء بحضور رئيس قسم الشؤون التربوية بالأكاديمية الأستاذ مصطفى محراث ، الذي نوه بتنظيم هذا اليوم الدراسي ، منبها إلى خطورة التقويم وأهميته وآثره على مستقبل التلميذ (ة)، مؤكدا على دعم الأكاديمية الجهوية لمثل هذه المبادرات التربوية التي تساعد على تجويد التعلمات وتحقيق رهانات المنظومة التربوية . وفي السياق ذاته ، أكد مدير المركز الجهوي للتوثيق والتنشيط والبحث التربوي ، الدكتور عمر ناجيه على انفتاح المركز على الجمعيات المهنية للمدرسين ومختلف الفاعلين التربويين قصد تفعيل الدور التربوي للأكاديمية بدل انشغالها فقط بمسألة البنايات والتجهيزات .
بعد الجلسة الافتتاحية ، تناولت المداخلة الأولى للمؤطر التربوي لمادة الفلسفة بجهة كلميم السمارة الأستاذ محمد دكوك ، السياق التاريخي للتقويم ورهاناته منذ 1972 إلى 2007 ، حيث بين رهانات التقو يم في مادة الفلسفة المسكون بهاجس تعديل سلوكات المتعلم وتعليمه التفكير كفعل شخصي في علاقته بذاته وبمحيطه ، مستنتجا أن الغايات الكبرى للدرس الفلسفي هو تمرين مستمر على التفكير الفلسفي ، وليس فقط اكساب المعرفة الفلسفية للمتعلم ، ومن هذا المنطلق تأتي الكتابة الإنشائية الفلسفية كعملية تقويمية لمدى تحقق رهانات الدرس الفلسفي . أما المداخلة الثانية ، فقد تناول فيها الأستاذ ابراهيم تيروز مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بإنزكان ، مختلف أشكال التقويم ومواصفاته ورهاناته ، ووضعياته ومشكلاته ، مستعينا في ذلك بدراسة دولية أنجزت حول التقويم في مادة الفلسفة مستخلصا من ذلك أن التقويم في مادة الفلسفة يطرح عدة إشكالات تتعلق بتمثلات لدى الأستاذ حول سقف النقطة التي يجب أن تمنح للتلميذ ، وتفاعله مع آراء الأساتذة السلبية أحيانا حول تصحيح انتاجات التلاميذ . وضمن إطار اليوم الدراسي تناولت المداخلة الثالثة للأستاذة الباحثة نورة الناه رهانات تقويم المعارف الفلسفية ، وقد بينت مختلف المشكلات التي تتطرحها عملية تقويم المعارف الفلسفية متمثلة في : مشكلة عمومية مضامين المنهاج الخاص بالمادة ، وتعدد الكتب المدرسية ، وتداخل العلوم وتعددها في علاقتها بالدرس الفلسفي ، حيث نجد في الدرس الفلسفي تداخل العلوم الإنسانية والإبستمولوجيا والفلسفة . مما ينتج عنه تعدد الموضوعات والقضايا غير القابلة للحصر والقياس. ولمعالجة هذه القضايا والإشكالات التي طرحت في المداخلات تم الاشتغال ضمن ورشات حول كل المشكلات التي يطرحها التقويم في الدرس الفلسفي ، حيث تم تقسيم المشاركين إلى أربعة ورشات وهي على الشكل التالي : الورشة الأولى تناولت موضوع التقويم في علاقته بالمنهاج الخاص بالمادة ، والورشة الثانية : اشتغلت على التقويم في علاقته بالمدرس وكيفية تحويله لمضامين المنهاج إلى دروس وملخصات يستفيد منها التلاميذ أثناء التقويم الإجمالي ، أما الورشة الثالثة فقد تناولت تفاعل التلميذ مع الكفايات المعرفية والمنهجية للدرس الفلسفي من خلال الاشتغال على كتابات إنشائية فلسفية لتلاميذ الباكالوريا للكشف عن مدى قدرتهم على استثمار المعارف والقدرات المنهجية المطلوب استحضارها أثناء الكتابة الإنشائية الفلسفية ، في حين توجهت الورشة الرابعة نحو دراسة الأطر المرجعية للإمتحان الوطني للمادة وذلك بإبراز نقاط قوته وضعفه ومختلف المشكلات التي يطرحها أثناء عملية تقويم المتعلم . لقد تم الوقوف خلال خلاصات الورشات عند حجم الصعوبات التي تواجه التقويم بمختلف مراحله أثناء إنجاز الدرس وأثناء الاختبارات الإجمالية الجزائية ، كما تم التطرق إلى الاختلالات التي تعرفها الحلقة الرباعية:"المنهاج في علاقته بالتقويم- المدرس في علاقته بالتقويم- التلميذ وتمثلاته حول مادة الفلسفة - الأطر المرجعية للمادة والتقويم". وأبدى عموم الحاضرين رغبتهم في التواصل المكثف من أجل وضع استراتيجية تهدف إلى الرقي بالدرس الفلسفي في أفق وضع كتاب يتضمن أهم التوصيات التي ينبغي على القائمين بالفعل التربوي تفعيلها من أجل تجاوز صعوبات تدريس مادة الفلسفة.
عن الجمعية المغربية لأساتذة الفلسفة بكلميم
ذ.لحسن اوتسلمت

