ذ. مولاي نصر الله البوعيشي
7- المناهج والبرامج
طرق التدريس تلعب دورا كبيرا في العملية التعليمية، حيث لا تزال طرق التدريس المستخدمة في المغرب من الأساليب المستوردة التي لا تحترم الهوية المغربية ، وكل هدفها SAVOIRاي مجرد حشو اذهان التلاميذ بالمعلومات دون مراعاة لظروفهم وخصوصية وسطهم ، على حساب SAVOIR-FAIRE و SAVOIR-ETRE فجاء المردود سلبيا وعكسيا لدرجة ضعف القراءة والكتابة لدى الكثير من تلاميذ في جميع المستويات بما فيها الثانوي بسلكيه وظهرت سياسة احتساب المراقبة المستمرة للتغطية والتغلب على نسبة الرسوب الرهيبة فى كل المراحل بينما كان فى المنهج القديم لا تكاد تجد فى كل فصل ثلاثة او اربعة من التلاميذ الضعاف علميا وتحصيليا ، والسبب الرئيسي هو غياب رؤية واضحة حاضرة ومستقبلية وعدم استشارة الأساتذة قبل وضع أي مخطط فليس من يتوفر على مكتب مكيف و مجهز بملايين الدراهم ولا علاقة له بالواقع المعيش هو من سوف يخطط لإصلاح التعليم ، بل رجالاته الدين يعيشون مشاكله اليومية ويتجرعون المرارات من خلال معاناتهم سواء داخل او خارج الفصول ، ثم ان عدم تحديد المسؤوليات بشكل صحيح لا يزيد الطين الا بلة فكلما تبت فشل خطة ما الا و ويحملون رجل التعليم كل المسؤولية ويتناسون انهم هم من وضع الخطة وهم من همش حجر الاساس فيها. رغم ان من نساء ورجال التعليم من يتحمل نصيبا من مسؤولية هذا التردي.
ومن هنا أصبح لزاما على المسؤولين على وضع البرامج والمناهج دراسة هذا الموضوع من كل جوانبه ووضع حلول ملائمة تتناسب وظروف ابنائنا وفى مقدمتها العمل على تخفيف المناهج وتخفيض كمها والغاء المواضيع التى لا تناسب واقعنا ومستوى تلامذتنا وصياغة وحدات بأكملها لتلائم فهم ومستوى وتحصيل التلاميذ واتباع أساليب تعليمية متطورة، ومناهج أكثر شمولاً تركز على احتياجات التلاميذ الفردية وعلى التعبير عن الذات.
وفي هذا الباب يمكن الاستفادة من النماذج التعليمية المتقدمة ذات الأهداف المركزة والمميزة الناجحة دوليا والتي يمكن الاحتذاء بها خاصة في بريطانيا وألمانيا وفنلندة التي تعتبر من أفضل الأنظمة في العالم، النظام التعليمي لهذه لدول بوأها مكانة الصدارة في العلم والاقتصاد، فالنظام التعليمي المتميز في المانيا مثلا قادها الى تبوؤ الصدارة في المجال الاقتصادي وتبوؤ المرتبة الثالثة اقتصاديا في العالم بعد أميركا واليابان. وارتفع عدد الحاصلين على جوائز نوبل من الألمان لما يزيد على السبعين عالما في العلوم الطبيعية والطب.
فما أحوجنا إلى برامج ومناهج حديثة ومتطورة تساير العصر وتستجيب لأهداف التبسيط والتخفيف والمرونة والتكيف، وتحترم خصوصيات ثقافتنا المتنوعة الافريقية والامازيغية والعربية والصحراوية والاسلامية.
وَاهِم من يظن أن إصلاح التعليم من اختصاص فئة من المجتمع دون أخرى، أو أن الإصلاح يتم بالمناظرات والاجتماعات والمذكرات والدوريات التي تنزل من الرباط بالمظلات من طرف مجالس معينة بسبب الولاءات والتمسح بالأبواب، و أحمق من يركب على قضية اصلاح التعليم ليثير النعرات ويصفي الحسابات ويستميل فئة من المجتمع ويدغدغ مشاعر فئة أخرى، أن اصلاح التعليم مسؤولية الجميع، مسؤولية جميع الأفكار والمذاهب والتوجهات ، فاذا لم يستطع الإصلاح ان يستوعب كل الآراء وان يكون أرضية للتعبير الحر عن الرأي واذا كان إصلاح التعليم مناسبة للجدل وترضيات لوبيات الداخل والخارج فقط ، واذا كانت المشاورات والاستشارات واللقاءات مجرد مسرحية فنتائجه سترهن مستقبل هذه البلاد الى ما شاء الله .
وليسمح لي السيد وزير التربية الوطنية -المتشبع بالثقافتين الانكلوسكسونية والفرنكوفونية – ان أساله كيف سيصلح التعليم اذا كان الاعلام الناطق الرسمي يلوث العقول ويضللها اربعا وعشرين ومن اربع وعشرين ساعة يوميا؟ كيف سيصلح التعليم اذا كان البرلمانيون /ممثلو الشعب يا حسرة قد دخلوا القبة المباركة إما بالتزوير أو بشراء الأصوات ؟ كيف سيصلح التعليم والصحة عليلة ؟ كيف سنصلح التعليم والظلم والجور مستشر في اوصال المجتمع والعدالة مغيبة ؟ كيف سنصلح التعليم والرشوة أصبحت سلوكا عاديا؟ كيف سيصلح التعليم وسياسة عفا الله عما سلف هي السياسة المنتهجة في محاسبة ناهبي عرق وقوت الشعب؟ اذ لا يجب ان يغيب عن اذهاننا كما ذكرنا بذلك فيلسوف التربية الامريكي جون ديوي:" ان الفشل الكبير في التربيه اليوم يرجع الى اهمال مبدأ اساسي هام ان المدرسة ماهي الا مجتمع صغير ، وان الطفل يجب ان ينشط ويوجه في عمله وتفكيره عن طريق حياته في هذا المجتمع " و هناك أثر متبادل ما بين المدرسة والمجتمع والعكس صحيح ، وصلاح هذا المجتمع وتطوره متوقف علي صلاح وتقدم المدرسة والعكس صحيح . وبدون رؤية شاملة وحركة إصلاحية فيكل قطاعات المجتمع الثقافية والاقتصادية .... وقد تكون في رؤية شاملة إلى معظم. ان اصلاح التعليم يجب ان يكون نابعا داخل المجتمع وثمرة من ثمار بلادنا لا ان نستجدي تجارب غيرنا و هذا لا يعني أن ننغلق على ذواتنا بل يجب أن ننفتح على العالم الذى نحن جزء منه يؤثرنا فيه ونتأثر به ، والا يقتصر الإصلاح على مقصورة التعليم فكل مقصورات هذا القطار تحتاج الى اكثر من اصلاح هذا اذا كنا فعلا نتطلع الى نهضة شاملة لإصلاح واقع هذا القطار المهتريء .
نحن لا نروم تثبيط العزائم ولا ننظر للحيز الفارغ من الكأس، ولكن كما يقول المثل المغربي " اللي عضو الحنش كيخاف من الشريط ". ونحن عضنا أكثر من حنش.
لقد جاء السيد بالمختار أو جيء به ليضيف "كرموسته" الى شريط اصلاح التعليم. فهل سينجح–فيما فشل فيه أسلافه-في جعل المدرسة تعمل على نشر المفاهيم والمبادئ التربوية التي تعزز القيم الإنسانية والحضارية المعاصرة، وفي نفس الوقت تحافظ على هويتنا الثقافية أم ان الإصلاح الموعود يتعلق بتحويل المدرسة الى ممارسة اجتماعية يدعمها ويستخدمها الذين يملكون السلطة ليحافظوا على سلطتهم.