عبد الرزاق القاروني
تحت شعار: "من المسيرة الخضراء إلى مسيرة الوحدة والعلم والتنمية المستدامة"، انعقدت، خلال الأيام القليلة الماضية، أشغال الدورة الثامنة عشرة للأيام الجامعية لمدرسي علوم الحياة والأرض بمدينة العيون، في سياق وطني يتسم بتعاظم الدعم الدولي للوحدة الوطنية، وبالدينامية المتسارعة لتفعيل النموذج التنموي الجديد والمندمج، ضمن إطار رؤية استراتيجية تقوم على تكامل الأبعاد البيئية والتاريخية والتنموية.
وحسب بلاغ صحفي، في هذا الشأن، لقد تميزت الجلسة الافتتاحية لهذا الحدث الإيكولوجي البارز، الذي عرف مشاركة أزيد من 150 أستاذا وباحثا وخبيرا وفاعلا مؤسساتيا ومدنيا، بإلقاء كلمات ترحيبية لكل من رئيسة فرع الجمعية بالعيون، وشركاء الدورة من مؤسسات أكاديمية وتنموية، وكذا تقديم عرضين تأطيريين شكلا أرضية علمية وفكرية لأشغال الدورة، حيث أبرز العرض المعنون بـ “المغرب الموحد بالطبيعة والحياة” أن المملكة تشكل نظاما بيئيا وبشريا متكاملا ومترابطا، تتداخل فيه الأبعاد الجيولوجية والمناخية والبيولوجية، من جبال الأطلس، باعتبارها خزانات مائية استراتيجية، إلى الصحراء كمنظم حراري ومناخي، وصولا إلى المحيط كمصدر للرطوبة والتنوع البيولوجي، بما يجعل من المغرب “قارة مصغّرة” تعكس وحدة عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن الصحراء المغربية تعد امتدادا عضويا لهذا النظام الوطني المتكامل، بما تحمله من عمق تاريخي عريق، ومن روابط بيعة شكلت عبر الزمن إطارا لتنظيم المجال وترسيخ الوحدة الوطنية، وهو ما تعززه المرجعية الدولية، مع الإشارة إلى أن هذا المسار يندرج، ضمن إطار أممي يدعو إلى حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه، بما يكرس استمرارية الدولة، ويعزز تماسكها السياسي والثقافي والبيئي.
وأضاف ذات البلاغ أن أشغال هذه الدورة قد أوضحت الدينامية التنموية المتسارعة، التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، من خلال مشاريع مهيكلة في مجالات الماء والطاقة والبنيات التحتية والاقتصاد الأزرق، مدعومة باستثمارات كبرى، ما يجعل هذه الأقاليم رافعة استراتيجية للتنمية المستدامة، على الصعيد الوطني، مضيفا أن برنامج الدورة قد تميز بتكامل الأبعاد العلمية والميدانية، عبر عروض أكاديمية وورشات بيداغوجية وزيارات ميدانية، مكنت المشاركين من الوقوف على المؤهلات البيئية الفريدة للمنطقة، خاصة المواقع ذات الأهمية الإيكولوجية العالمية.
وعلى المستوى العلمي، أبرزت ذات الورقة الإخبارية أن إشكالية التغيرات المناخية قد شكلت محورا مركزيا للنقاش، حيث تم التأكيد على تسريع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، وتثمين المعارف المحلية في تدبير الموارد الطبيعية، خاصة في البيئات الهشة، وملاءمة المناهج التعليمية مع الخصوصيات المجالية، لا سيما في المناطق الصحراوية، وتوظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتعزيز التعلم الميداني والتطبيقي.
وفي ذات السياق، دعا المشاركون، في هذه الدورة، إلى تعبئة مختلف الفاعلين التربويين والمؤسساتيين، من أجل تطوير برامج جهوية مبتكرة، قادرة على الربط بين العلوم والتربية والتنمية المستدامة، مشيدين بالمجهودات المتميزة لفرع جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالعيون، وبمستوى التنظيم المحكم، وبروح التعاون والانخراط التي طبعت أشغال هذه الدورة، بشراكة مع مختلف الفاعلين المحليين، ومعربين عن بالغ تقديرهم وامتنانهم لجميع المتدخلين والشركاء، الذين ساهموا في إنجاح هذه التظاهرة العلمية والتربوية المتميزة.
كما نوه المشاركون بالدور الريادي والمتميز لفرع الجمعية بالعيون، بقيادة الأستاذة ماتو بوحمد، لما أبان عنه من احترافية عالية، وتنظيم محكم وكرم صحراوي أصيل، جعل من هذه الدورة نموذجا ناجحا يحتذى به، معربين عن بالغ اعتزازهم بجودة المنجزات وبالتحول العميق الذي شهدته الأقاليم الجنوبية، على مستوى البنيات والتجهيزات، والذي يقوى ويتقوى بالقيم الإنسانية النبيلة، وفي مقدمتها حسن الاستقبال، وروح التضامن والانفتاح.
وفي ختام البلاغ الصحفي، أكد المشاركون على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل مخرجات هذه الدورة إلى سياسات عمومية ومبادرات ميدانية ملموسة، تعزز مسار التنمية المستدامة. ويشار أن هذه التظاهرة قد تمخضت عن “إعلان العيون” كوثيقة مرجعية تروم تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وترسيخ الوعي البيئي، ودعم الانتقال نحو نموذج تنموي مستدام يضع الإنسان والبيئة في صلب الأولويات، مع اعتبار الأقاليم الجنوبية مختبرا وطنيا للوحدة البيئية والمعرفة والتنمية، وجعل هذا الإعلان بداية مسار مؤسسي يجعل من المدرسة المغربية فضاء لفهم الطبيعة، وترسيخ الوحدة، وبناء المستقبل.


