أ.أ
أثار قرار وزارة التربية الوطنية تنظيم دورة استدراكية لفائدة المؤسسات التعليمية التي لم تستوف شروط الحصول على علامة "مؤسسة الريادة" برسم الموسم الدراسي 2025-2026 نقاشاً واسعاً داخل الأوساط التربوية، خاصة بعد الإعلان عن نتائج التصنيف التي أفرزت تفاوتات بين المؤسسات المنخرطة في المشروع.
وإذا كانت هذه المبادرة تعكس إرادة واضحة لمواكبة المؤسسات المعنية وتمكينها من فرص إضافية لتحسين أدائها، فإنها تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى قدرة هذا الإجراء على معالجة الانطباعات السلبية التي خلفتها نتائج التقييم لدى عدد من الأطر التربوية والإدارية.
فالمراسلة تؤكد على إعداد تشخيص دقيق للمؤسسات التي لم تحصل على العلامة، وتدعو إلى وضع برامج للمواكبة والتأهيل من أجل استدراك الاختلالات المسجلة. غير أن جوهر النقاش لا يتعلق فقط بسبل تحسين الأداء، بل أيضاً بمدى وضوح المعايير التي تم على أساسها منح أو حجب العلامة.
ويرى عدد من المتتبعين أن أي عملية تقييم تفقد جزءاً من مشروعيتها عندما لا تكون معاييرها ومؤشراتها مفهومة بالشكل الكافي لدى المعنيين بها، أو عندما يصعب على الفاعلين التربويين الربط بين الجهود المبذولة ميدانياً والنتائج المعلن عنها. فالتقييم العادل لا يقتصر على إصدار الأحكام، بل يقتضي كذلك توضيح الأسس التي بُنيت عليها تلك الأحكام وإتاحة إمكانية فهمها ومناقشتها.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح الدورة الاستدراكية لا يرتبط فقط بتوفير المواكبة والتأطير، وإنما أيضاً بتعزيز الشفافية في منظومة التقييم برمتها. فالمؤسسات المعنية تحتاج إلى معرفة دقيقة لنقط القوة والضعف لديها، كما تحتاج إلى الاطلاع على المؤشرات التفصيلية التي أفضت إلى النتائج النهائية، حتى تتمكن من بناء خطط تحسين واقعية وفعالة.
كما أن التساؤل المطروح اليوم لا يتعلق بجدوى الدعم الإضافي، بل بمدى كفايته لمعالجة ما يعتبره البعض شعوراً بالحيف أو بعدم الإنصاف. فالجراح التي قد تخلفها نتائج التقييم لا يمكن رأبها بالمواكبة التقنية وحدها، ما لم تكن المعايير المعتمدة واضحة وشفافة وقابلة للفهم والتحقق من قبل جميع المعنيين.
وفي النهاية، قد تشكل الدورة الاستدراكية فرصة حقيقية لتصحيح الاختلالات وتحسين أداء المؤسسات التعليمية، لكنها ستظل مرتبطة بقدرة منظومة التقييم على كسب ثقة الفاعلين التربويين. فالثقة في النتائج لا تُبنى فقط على الدعم والمواكبة، بل أساساً على وضوح المعايير، وشفافية الإجراءات، وعدالة التقييم بين جميع المؤسسات.

