في كل سنة واثناء كل دخول مدرسي تنشر بالمؤسسات التعليمية عبارات المنع : ممنوع تغيير القسم.ممنوع تغيير المؤسسة.ممنوع اعادة التمدرس هذه الممنوعات تؤرق بال الاباء وتحير بال ابنائهم.ان هذه الممنوعات كشكل تنظيمي واداري عندما يتم نشرها يقصد بها اخبارالجميع بدمقرطة اي فعل تربوي او اداري وان الجميع سواسية وملزم بهذه القرارات . كما تريد ان تبعد الاحراج الذي يحدثه الاصدقاء والزملاء لبعض رؤساء المؤسسات التعليمية. الى هذا الحد فالامر مقبول وسليم ، لكن المواطن مع الاسف لاثقة له في الادارة ويعتبر هذه الاعلانا ت شكلية ولايمكن تنفيدها على المحظوظين.كما ان سوء التخطيط احيانا في تدبير روافد المؤسسات والاحواض المدرسية يتم بشكل عشوائي لايراعي لاالبعد الجغرافي ولا البعد اللوجستيكي من وسائل النقل وتجهيزات.مما يجعل الاباء يعانون الامرين في بداية كل دخول مدرسي.وما يزيد الامر اكثر تعقيدا هو ان هذه الممنوعات لاتصمد في وجه التدخلات والمكالمات الهاتفية والاحراجات واحيان تكون من مسؤولين بالنيابة او الاكاديمية المفروض فيهم حماية المؤسسات التعليمية من التمييز ومن التفاضل،واحيانا من واضعي الخريطة المدرسية ومهندسي الاحواض المدرسية.ناهيك عن رجال السلطة والمنتخبون.وذوي الجاه والسلطةفي امر قد يعفي المديرين من وجع الراس لو كان اشراك جميع الاطراف اثناء تحديد الروافد وبرمجة الاحداثات المدرسية التي تفاقم الوضع بدل ان تحد منه. هذه التدخلات تضع رؤساء المؤسسات التعليميةفي موقع لايحسدون عليه: اما ان يدافع عن موقفه وعن قرارات المجالس بالمؤسسة، حتى يضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ .وفي هذه الحالة فانه سيخسر اقرب المقربين اليه وهم زملاءه ثم اصدقاءه وجيرانه......وهذا الامر يبدو عاديا لكن الاصعب هو عندما يكون المتدخل اعلى مرتبة منه في السلم الاداري وقد يكون رئيسه المباشر ، في هذه الحالة فان صموده قد يخلق له متاعب كثيرة قد تصل احيانا الى حد التهديد المبطن اوالظاهر، وكثير من المديرين تعرضوا للمتاعب بسبب استماتتهم ونزاهتهم.وغضبة المسؤول لن تقتصر على المدير بوحده بل قد تعم المؤسسة كلها.اما غضبة المنتخبين فاكيد تجعل المؤسسة خارج اي برمجة لاي اعتماد من طرف المجلس لصالح المؤسسة.هذه السلوكات تجعل بعض المديرين يستسلمون بسرعة بحسن نية احيانا للابتعاد عن الاصطدام وتجنيب المؤسسة عقوبات جماعية ، وفي هذه الحالة يلجا البعض الى التحايل لتبرير التمييز بين المحظوظين من التلاميذ وابناء الفقراء الذين لايجدون من يدافع عنهم لتحقيق رغباتهم التي ليست دائما سلبية.
ان هذه الممارسات لايمكن الاستهانة بعواقبها لانها تكرس الحيف والتمييز وتكرس حقد التلاميذ على المدرسة ومكوناتها وتجعلهم يحتفظون بذكريات سيئة عن المدرسة،ويجعلهم يشكون في مصداقية المسؤولين خاصة عندما يفهمون اسباب التمييز التي تكون احيانا جزء امن الفساد الاداري الذي تعرفه بعض الادارات في بلدنا، من رشوة ومحسوبية لقضاء الاغراض الممنوعة على البعض والمتاحة للاخر . لهذا فاحسن شيء لتجنب هذه التدخلات هو التخطيط المحكم لاي مشروع او احداث والتشاور مع كل الاطراف الذين يهمهم الامر. فدون ذلك فان التمييز سيبقى ومعاناة الاباء في اي دخول مدرسي تزداد حدة بدل الاحساس بالفرحة لاستقبال سنة جديدة.واخيرا نقول للمسؤولين اما ان تفتح المجال للجميع اما ان تغلقوه على الجميع فحاضرنا لم يعد يقبل ان نزرع الحقدوالاحساس بالغبن في شبابنا .
عبد القادر امين