الشريف الرطيطبي
احتضن أحد الفنادق المصنفة بمدينة طنجة ورشة لتكوين المكونين في المهارات الحياتية/ برنامج جواز للنجاح، تحت شعار: فرصتي/ فرص ملائمة لتعزيز التطوير الذاتي للشباب. امتدت أشغال الورشة من 27 إلى 30 يناير 2015 واستهدفت تنمية قدرات الأساتذة المستفيدين من برنامجها. و هي التي نظمت تحت إشراف المنظمة الدولية للشباب في إطار التعاون بين وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني والوكالة الأمريكية للتعاون الدولي ضمن مشروع الارتقاء بالتكوين لتقوية الأداء و النجاح" إتقان" ، بتنسيق مع بعض جمعيات المجتمع المدني ،و بشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة.
أنجزت الورشة من طرف الأستاذ محمد الدبيري ( إطار سابق بوزارة التربية الوطنية و خبير لدى المنظمة الدولية للشباب) و استفاد منها عدد من العاملات و العاملين بمؤسسات التعليم الابتدائي والإعدادي ( 18 مستفيد و مستفيدة)، باعتبار تواجد هذه المؤسسات التربوية في مناطق سكانية يعاني فيها الممدرسون من الهشاشة التي تؤثر على التربية و التعليم، و ما ينتج عن ذلك من مشاكل اجتماعية و نفسية عديدة و متنوعة تؤثر على سلوك الفرد في علاقاته بالآخر.
و تشتغل المنظمة الدولية للشباب على تكوين عدد من نساء و رجال التعليم بالابتدائي و الإعدادي، عبر برنامج جواز للنجاح المهارات الحياتية، بغرض أن يخلقوا نوادي للمهارات الحياتية داخل مؤسساتهم ليستفيد منها عدد من التلاميذ.وقد تم اختيار المستفيدين من هذه الورشة بتنسيق مع جمعيات من الأحياء الشعبية مثل حي بنكيران و بير الشفا و بني مكادة و بن ديبان و هي تجمعات سكانية بمقاطعتي مغوغة و بني مكادة بمدينة طنجة.
و المقصود بالمهارات الحياتية مجموعة من المهارات الشخصية و الاجتماعية و المهنية التي ينبغي أن يكتسبها الفرد من أجل مواجهة متطلبات الحياة بنجاح. و هي مهارات تشكل مكونا أساسيا من مكونات بناء الكفايات و القيم و السلوكات التي يسعى نظام التربية و التكوين على إكسابها للتلميذات و التلاميذ، وفق مقتضيات الميثاق الوطني للتربية و التكوين الذي يرسم مواصفات المدرسة المغربية الوطنية الجديدة ( المادة 9 من الميثاق)، بحيث تسعى أن تكون:
- مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يتجاوز التلقي السلبي و العمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، و القدرة على الحوار و المشاركة في الاجتهاد الجماعي،
- مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة ، و الخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، بما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة و فضائها البيئي و المجتمعي و الثقافي و الاقتصادي.
و قد جاء تنزيل برنامج فرصتي ( الأمريكي الأصل) و استنباته - على حد قول السيد الدبيري – بالنظر إلى أهمية جودة التعليم بالمغرب و مؤشراته المتعلقة بنسب للنجاح و نسب المعدلات و نسب الهدر المدرسي من جهة، و جودة ما بعد المدرسة من جهة ثانية ، أي الاندماج في المجتمع و الحفاظ على موقع الفرد داخل الجماعة من خلال مرحلة التعلم. وهو يهدف بالتالي إلى تنمية الكفايات الشخصية و الثقة في النفس، و التواصل و القدرة على اتخاذ القرار، و تحديد الأهداف و تأكيد الذات و تقديرها داخل المجموعة، و ترسيخ قيم التسامح و التواصل و الحوار. كما يهدف إلى تنمية الكفايات الخاصة بمجال الدراسة و التعلم، و ذلك بالعمل ضمن فريق و التعاون و تدبير المال و الوقت و الانخراط في تخطيط و تنفيذ المشاريع داخل المجتمع للمساعدة على حل المشاكل بغية النجاح في الحياة. و ذلك باعتبار أن المدرسة واحدة من أهم المؤسسات التي تساهم في تشكيل شخصية المتعلم بالنظر إلى عدد ساعات اليوم التي يقضيها فيها مقارنة بما يقضيه من أوقات بالبيت و بالشارع.
و عودة إلى جذور البرنامج ففي سنة 1997 و في مؤتمر دعت إليه اليونسكو بجاكرتا طرح خلاله مشكل تشغيل الشباب بالعالم الثالث و عدم اندماج الشباب داخل المجتمعات الثالثية ، توصل المؤتمرون إلى خلاصة أنه يجب النظر في الأسباب و ليس في النتائج، بالنظر إلى كون التعليم يبقى تلقينيا من مرحلة الابتدائي إلى الثانوي فالجامعي، و يتم خلاله قتل الإبداع و جذر العملية العلمية التي هي الملاحظة. و في سنة 2000 دعت منظمة اليونسكو في العاصمة السنغالية دكار إلى تقليص هذا الوضع عبر برامج من ضمنها برنامج المهارات الحياتية التي ترتبط بمراحل حياة الإنسان من الطفولة إلى الشباب و ما بعد الشباب.
تجدر الإشارة أن البرنامج ساهم في تنمية المهارات الحياتية لدى التلميذات و التلاميذ في التعليم الإعدادي بجهتي فاس- بولمان و دكالة - عبدة ، و ذلك بتدريب عينة من الأستاذات و الأساتذة على طرائق تنشيط " أندية المهارات الحياتية " و تكوين 23 مستشارا و مستشارة في التوجيه و التخطيط قاموا بالتكوين المباشر لمجموعات جديدة من المدرسين بالجهتين المذكورتين. و تبعا لذلك استفاد حوالي 669 أستاذ و أستاذة من التكوين الخاص بتنشيط أندية المهارات الحياتية ، و استفاد ما يقارب 10.000 تلميذ و تلميذة من البرنامج في أكثر من 197 ثانوية إعدادية و ذلك في حوالي 200 ناد لتنمية المهارات الحياتية ، ليصل البرنامج مؤخرا جهة طنجة - تطوان الذي من المزمع أن يستمر بها على طول ثلاث سنوات. و هو يروم تفعيل أندية المهارات الحياتية لتنمية المهارات الشخصية و الاجتماعية و التدبيرية و المنهجية الداعمة لتنمية قدرات التلاميذ و التلميذات على مواجهة الحياة بنجاح.
و قد وقع الاتفاق على إنجاز عشرة أنشطة من البرنامج (من أصل 43 نشاط) من طرف نوادي المهارات الحياتية بالمؤسسات المعنية بنيابة طنجة – أصيلا خلال الأسدوس الثاني من السنة الدراسية الجارية ، و هي :
1- لنشرع في العمل
2- الإنصات مفتاح العلاقات الايجابية
3- الشعور بالمسؤولية
4- تحديد الهدف و السعي إلى تحقيقه
5- إنماء الثقة بالنفس و بالآخرين
6- احترام الذات و احترام الآخرين
7- طرح الأسئلة لاستيضاح الحالة أو المهمة
8- اكتساب القدرة على الرفض دفاعا عن النفس
9- التعامل مع الانتقاد بطريقة فعالة
10- حل المشكلات