لاشك أن المغرب اليوم يمر بمرحلة جد حرجة وحساسة من تاريخه، تزامنا مع ما يعرفه العالم العربي من تغييرات جذرية. وقد شهدت وما تزال تشهد بعض قطاعات الوظيفة العمومية احتقانا غير مسبوق وخاصة قطاع التعليم، هذا الأخير الذي تتوقف عليه نهضة وازدهار هذا البلد، إلا أنه وللأسف الشديد الحكومة المغربية لم تتجاوب بشكل إيجابي مع مطالب الشغيلة عموما، مفضلة سياسة التماطل وتمطيط الحوار مع النقابات وكأن شيئا لم يقع، وكأن هذا الاحتقان لايعنيها في شيء. وفي نفس الوقت يتم الترخيص لمهرجان «موازين» الذي يمول من المال العام ، وكأنه المطلب المُلِح للمغاربة، وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد بل تجاوزه إلى محاولة استنزاف جيوب عموم الشعب عبر رسائل هاتفية قصيرة تدعوه فيها إلى المشاركة في مسابقة موازين ، ثمن المشاركة 7 دراهم للرسالة، في تحد سافر لفئات عريضة من الشعب المغربي. إن هذا الاستخفاف بمشاعر المغاربة لن يزيد الوضع إلا تأزما. وهذا ما يوحي بأن المغرب ما زال يعاني من تسلط فئة من المفسدين والمسرفين ومهدري المال العام، وهذه الفئة لاتهمها مطالب الفئات الشعبية ولا تفكر إلا في الحفاظ على مصالحها، غير آبهة بما يجري حول محيطها. إن الإضرابات التي يعرفها قطاع التعليم اليوم مؤشر خطير على غياب إرادة حقيقية في إصلاح هذا القطاع الحيوي مما ينعكس سلبا على تعليم فلذات أكبادنا، وأخوف ما نخاف أن ينقضي زمن البرنامج الاستعجالي وتبقى دار لقمان على حالها ونتباكى من جديد على الأموال التي هُدِرَت...إنه لا إصلاح في غياب الاهتمام بمطالب أسرة التعليم ومن العيب والعار أن يتم تجاهل هذا الموضوع والقفز عليه، والحكومة هي المسؤولة عن هذا الوضع الذي يتجاوز وزارة التربية الوطنية ، فكم من اتفاقات اُبرمت وتصطدم برفض الحكومة وبالتحديد وزارة تحديث القطاعات ووزارة المالية؟ هذه الأخيرة لم يسبق لنا أن سمعنا بوجود احتجاجات في صفوف موظفيها والكل يعلم لماذا، فاللهم لاحسد...إن الشغيلة المغربية مطالبة بالخروج وبقوة في تظاهرة فاتح ماي للتعبير عن عدم الرضى عن هذا الأسلوب في الحوار الذي لا يستجيب للمطالب العادلة للمواطنين. كفانا استخفافا، فعامل الوقت ليس في صالح المتسوفين، وكفانا «موازين» في زمن اختلت فيه الموازين ، ولنعلم أن إرادة الشعوب بعد إرادة الخالق لا تُقْهَر، وأن المفلح من وعى وتبصر... ولسان المقام يقول « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».