لماذا كل هذا التحامل على رجل التعليم في الصحافة و الاعلام و المقاهي؟ هل أضحى الاستاذ هو أس المشاكل و المعضلات في بلادنا حتئ نشحذ كل الجرائد و المواقع الالكترونية لجلده و النيل من سمعته بهذه الطريقة المقيتة؟
ينتابني حنق شديد حينما تطالعنا صحيفة ما بالبند العريض و على الصفحة الاولى بأخبار من قبيل : "أستاذ متهم بالتحرش ......" أو "أستاذ يبتز تلاميذه ......" " أستاذ يفعل كذا ...................." "أستاذ متهم بكذا..............."
طبعا، لست أبرر مثل هذه المارسسات و لا أنفي حدوثها بين الفينة و الأخرى، لكني أستغرب بشدة تركيز بعض "المنابر الإعلامية" على هذه الأخبار و كأن البلاد لا تعاني غير تلك المشاكل و كأن اللصوص و سارقي المال العام و المفسدين ليسوا سوى رجال التعليم. أستغرب تدنيس و تشويه سمعة المدرس بهكذا أخبار. أستغرب إصرار بعضهم على استعمال لفظة "أستاذ" في تلك الأخبار - بدل استعمال لفظة "شخص"- بنية مبيتة لتشويه صورة المربي المعلم أمام الرأي العام أكثر مما هي مشوهة أصلا بفعل السياسات التعليمية المتعاقبة والفاشلة و بفعل سلوكات نخب متنفذة من مصلحتها تبخيس التعليم العمومي و إفقاد الناس الثقة في المدرسة العمومية.
عكس ذلك، و عندما يقترف شخص آخر من غير فئة رجال التعليم يقال بأن "مواطنا اقترف كذا و كذا دون الإشارة إلى وضعه أو مهنته. ألا يدعو هذا الأمر إلى الاستغراب؟
لا ندعو إلى التستر على أي كان و لكن ندعو إلى حفظ كرامة المعلم و عدم تلويث سمعته خصوصا في مجتمع لا زال يسقط في فخ التعميم. ما ذنب الأستاذ الشريف النزيه الذي يلمزه بعضهم متهامسين و هم ينظرون إلى عنوان على الصفحة الأولى لجريدة من الجرائد يقول أستاذا فعل كذا و اقترف كذا كأنه هو من اقترف ذلك. لماذا نحمل آلاف الأبرياء وزر بعض المخطئين؟
لماذا لا تحتفي تلك الجرائد بالتجارب الناجحة لرجال التعليم و هم كثر بدل تعقب هفواتهم؟ لماذا يتقاعس كثير من الصحافيين عن تغطية أنشطة و تظاهرات تربوية و ثقافية يؤطرها أساتذة و أستاذات بتجرد و نكران للذات في حين يسيل مدادهم غزيرا عند وقوع حادثة بطلها رجل تعليم؟
إن من مصلحة المجتمع أن تصان كرامة مدرسيه، فهم عماده و أساسه المتين، و هم ضميره ، فإن فقدت الثقة في المربي و المعلم فقد فقد الشيء الكثير. أما إن أخطأ بعض أهل مهنة التعليم و هذا أمر عاد و وارد في كل المجتمعات فيجب أن يسري عليه القانون كما يسري على الجميع و أن لا يهول الأمر و تخصص له الجرائد صفحات و ملفات لأغراض دنيئة أحيانا.
إننا نتساءل، من له المصلحة أن يصير المدرس أضحوكة يتنذر عليه من هب و دب؟ من سيستفيد إذا فقد التلاميذ و آباءهم و كل المجتمع الثقة في رجل التعليم؟
أقول و أكرر، لا خير في قوم لا يحترمون معلميهم و لا يجلونهم و لا يحترمونهم ! فهم مصدر الضوء و منبع الأمل و الجسر إلى المستقبل. و لنقتد بالمجتمعات المتقدمة التي يتبوأ فيها المدرسون مكانة مرموقة ماديا و معنويا كاليابان و كوريا و فنلندا و غيرها.
و أخيرا، و بمناسبة القاءات التشاورية التي تعقدها وزارة التربية الوطنية هذه الأيام أقول، لنكن صريحين، لا إصلاح يرجى لمنظومتنا التعليمية إن لم تكن إعادة الاعتبار لأسرة التعليم و حفظ كرامة الأستاذ أولى الأولويات.
ذ. مصطفى زهير