لا أريد أن أكون مجرد رقم تأجير تم تداوله ذات مشوار مهني في سجل الموارد البشرية لوزارة التعليم والتربية . . . أريد أن أكون الرقم الفاعل الذي ترتفع به أسهم التفوق الدراسي في بورصة الحياة المدرسية . . .
لا أريد أن أكون مجرد آلة بشرية تجتر المحتويات والمناهج التربوية التي لا تلبي حاجيات المتعلم الصغير بقرى البادية . . . أريد أن أشيد جسور الإبداع بوضع إستراتيجيات عملية منطقية فوق مستنقعات الفشل الدراسية . .
لا أريد أن تستمر هذه السلبيات التي تنتقص من قيمتي في كل المنابر الإعلامية . . . إعلام لا يكشف سوى سوءة التحرشات الجنسية . . . أريدها صحافة تحتفي بإنجازاتي اليومية . . . أريده إعلاما يثمن التضحية . . . تلك التي يؤكدها رجالات التعليم ونساؤه في قرى التهميش المنسية . . .
لا أريد نقابات تدافع عن مكسب الزيادات وتعطرها بفوضى الإضرابات . . . أريد مكتسبات تترفع عن لغة الماديات . . . أن تهتز حبالنا الصوتية في مسيرة الإحتجاجات للدفاع عن المتعلمين والمتعلمات ولا تقتصر ادوارها فقط على تحقيق متطلبات السادة الأساتذة والأستاذات . . . أن تطالب كل النقابات بتحطيم التأخر التعليمي عبر تكسير كل التناقضات من مناهج ومراجع كسولة ومنهجيات . . .
أريد أن أن نقف وقفة معلم واحد لا لنطالب بترقية إضافية أو تمديد عطلة دراسية . . . بل لنندد بكل أشكال الإهمال التي تسبب الأمية . . . لنندد بكل مظاهر عدم تكافئ الفرص التي تحرم المتعلم الصغير من إستشراف معالم الطريق إلى غد أفضل . . .
لا أريد سياسة تربوية تجعل من كبش الفداء أحد إثنين : أستاذ أو متعلمين . . . ولا أريد مضامين كسولة تلوكها كل عام مراجع التلميذ تقصي حس الإبداع . . .
لا أريد إمتحانات مهنية تقتات على الغش في الإنجاز وتتغذى على أشياء آخرى عند تحديد معايير الكوطا . . . لا أريد ترقية دونما إنجازات حقيقية على مستوى المجهودات الميدانية . . . ولا أشتهي رتبة بطعم االإنتظار المر ولا حتى درجة على حساب سنوات العمر . . . بل أريد درجة عليا من الحب المجتمعي وسلما من الثقة أرتقي به درجات التضحية . . .
لا أريد أن يتسلل السلف الحقير إلى راتبي الشهري بسبب تواضعه . . . ولا أن يترصدني في قاعة الدرس هم الأجرة التي لا تسمن ولا تغني من حياة كريمة . . .
لا أريد من عصافير التآزر والتضامن أن تهجر حقلنا التعليمي بل أريدها هي وفراشات الرحمة أن تحلق بود في قلوب المعلمين والمعلمات . . . أن يتجاوز الجميع حسابات الإنتماءات النقابية الضيقة . . .
لا أريد إلا مجتمعا في قلب المدرسة . . . آباء يستشعرون نبضها ويدافعون عن خفقانه . . . وأنا نبض المؤسسة وأنا شريانها وعبري يتم ضخ دماء التغيير الشامل المنشود . . . فحافظوا على النبض أرجوكم بتكريمه وصيانته . . .
أريد مساحات خضراء كافية من حس المسؤولية تنبث في حقل التعليم والتربية . . . لكي تتحد سنبلات العمل الجاد ونسيم الدفئ التربوي في رقصة أزلية . . . لتثمر حبات العطاء وليجني بعدها المتعلم مالذ وطاب من المعرفة الإنسانية . . .
أريد أن أتذخل في التخطيط لبناء مشاريع تحطيم التأخر التعليمي الذي يعانيه بلدي الحبيب . . . أن أسجل مشاركتي الفاعلة بوضع خطط مستوحاة من تجربتي المهنية بدل القرارات المستوحاة من تجارب أجنبية أو من طرف مسؤولين لصيقي المكاتب خمسة نجوم . . .
أريد دروس خاصة في علم النفس والتربية . . . تقدمها تكوينات فعلية لا لإستنزاف التعويضات أو تكسير روتين الفصول الدراسية . . . ورشات تضخ دماء الحياة في قلب مؤسستي المقصية . . .
أريد أن يتم قصف الإهمال على مستوى الضمير لكل معلم سولت له نفسه العبث بالمهمة النبيلة . . . وأن تستفيق بعدها براكين العطاء الخامدة لتقذف بحمم التفاني في لب تفكير كل مدرس . . . و تجتمع كل رياح الكون لتوجه سفن التربية والتعليم نحو خير هذا الوطن . . .
أريد من شعار المواطنة الذي نتغنى به في كل المؤسسات أن يحقق المساواة . . . أن لا تكون فقط مجرد مستحقات تستفيذ منها مدارس النخبة وغيرها كثير من الإمتيازات . . . فلا يصلنا من المواطنة سوى الواجبات والإلتزامات . . . أريدها أن تضمن العيش الكريم لكل الفئات تلاميذا وتلميذات . . . أريد لهم فرص عمل بعد مشوارهم الدراسي المليء بالجهد والجوع والتنازلات . . . أريدها مواطنة حقة تحقق المساواة لا أريدها فقط محض شعارات . . .
لا أريد أن أختنق حسرة عندما لا يسمح الفقر لتلاميذي من مسايرة الإيقاعات التعلمية بسبب نقص التغذية . . . أريد نقلا مدرسيا يخفف عنهم وطأة التعب التي تقفز من ملامحهم البريئة العفوية . . . أريد أن تتحسن معيشتهم لتتحسن مردوديتهم لتتحقق أحلامهم أريد لهم وأريد لكنها ستظل حزمة سراب من الأحلام الوردية . . .
لا أريد أن ترافقني ماحييت تلك السبورة السوداء صباح مساء . . . أريد وسائل حديثة ارافقها ، حبا وطواعية ، أنا وتلاميذي نحو التفوق والتميز والحرية . . كما لا اريد تلك الطبشوة التي تغذي الربو . . . أريد اشياءا أخرى تغذي روح الخلق والإبداع . . .
أريد من بوكماخ أن يعيش بيننا من جديد لنرتاح من بوكلاخ المقرارات المكتنزة كما الفارغة من آفاق التفوق كيفا ، المنهكة لعضلات المتعلم المتعبة لفكره لبعدها عن ميولاته وحاجاته . . .
أريد من قصص المكتبة الخضرء وغيرها من الروايات التي شغفنا بها حبا ذات عهد تعليمي جميل . . . أريدها أن تقفز في محافظ المتعلمين والمتعلمات بدل ملصقات المشاهير من ممثلين ومغنيات . . .
أريد طاولات مناسبة وليست هذه المتراقصة المتقادمة التي تسافر ذات اليمين والشمال كلما إستقبلت أفواج المتعلمين طيلة سنين . . .
أريد حجرات دراسية بسقف وبنوافد حقيقية لا هذه التي تستوطنها البرك في أيام الشتاء وتتجول فيها الزواحف وقت الرمضاء . . . وأريد مراحيضا في كل الوحدات المدرسية بالبادية حتى أجنب البراءة نظرات ذووي العاهات الأخلاقية . . .
أريد أن يبتعد الإعلام بمسلسلاته التركية عن براعمي الذين يتقنون سرد أحداث المائة والسبعين حلقة وماقبلها دونما أن تسعفهم الذاكرة لإستظهار فكرة . . . أن تجنبهم الأسرة ويلات هذه الترهات الإعلامية التي تهدم طفولتهم وتحد من تحصيلهم . . .
أريد أن يتم وقف نزيف الميزانية من كل القطاعات . . . نزيف تنضح به أرصدة الأغنياء المشاهير في موازيين وغيرها من المهراجانات . . . ويتم تحويل كل مبالغ الهدر لمحاربة هدر من نوع آخر وهو الهدر المدرسي وذلك عبر تغطية الخصاص الذي يعرفه التعليم باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التغيير الشامل المنشود . . .
لا أريد وأريد وستظل أحلامي الحلوة المستحيلة كمعلم محض أحلام يقظة وردية . . .
كتبه الأستاذ قبس عبدالله بتاريخ الجمعة 5 دجنبر 2014