ذ.سعيد شكراوي
أعلن عشرات أبناء مدشر زاوية تسينت تلامذة ثانوية القدس الإعدادية وثانوية الأمل التأهيلية مقاطعة الدروس ، للمطالبة بتوفير النقل المدرسي الذي أصبح يشكل معضلة للعشرات من أولياء أمور التلاميذ منذ بداية الدخول المدرسي ،غياب هذا المرفق بالإضافة الى حرمان التلاميذ من حقهم المشروع في المنحة المدرسية ،جعل العديد منهم يفكر في منع أبنائهم خصوصا الفتيات من متابعة دراستهم ،نظرا للمعاناة التي يتكبدونها من أجل الإلتحاق في الوقت المحدد بالمؤسسات التعليمية بمركز الجماعة ،ومازاد من إمكانية لجوء أغلب الأولياء لهذا الخيار كشر لابد منه ، هو الإعتداءات المتكررة التي يتعرض لها فلذات أكبادهم من طرف قطاع الطرق الذين لايستوجب البحث عنهم لإعتقالهم رغم أعمالهم الإجرامية .
سنة بيضاء تنتظر أبناء المستضعفين بمدشر زاوية تسينت :
استياء الآباء والأمهات هذا أغضب الأبناء ودفعهم الى الخروج هذا اليوم 18دجنبر في مسيرة سلمية تحت شعار "حقوقنا مشروعة في التعليم والحرية" عبروا فيها عن غضبهم الشديد وحملوا فيها الشارات السوداء ويافطات وغيرها من أشكال التعبير الاحتجاجي الراقي وتوجت المسيرة بوقفة احتجاجية سلمية وحضارية أمام مقر قيادة تسينت التي عرف مدخلها رباطا أمنيا مكون من مستخدمي القيادة وأعوان السلطة يدونون في أوراقهم شعارت عديدة شقت عنان سماء تسينت شعارات منددة لمخطط الإقصاء ومطالبة بتحسين الوضعية من قبيل "ياتلميذ ياجوهرة ضحات بك الجماعة ياتلميذ يا نوارة سمحات فيك الجمعية" "عهدنا العائلات المنحة أو المعشبات""زغردي يا أم يا أم التلميذ حقوق ابنك لن تضيع " وبعد أن بحت الأصوات وكلت السواعد افترشوا الأرض ليلتقطوا بعضا من أنفاسهم الهاربة .من مدشر الزاوية حلوا من أجل حق قالوا انه أخد منهم حيث عبروا عن ذلك بمداخلات ومناشدات أغنت الوقفة الاحتجاجية.
الحوار : متابعة الدراسة دون منح ونقل مدرسي كتدبير غير بيداغوجي :
هز احتجاج التلاميذ أركان قيادة تسينت وزعزع دهاليز نيابة طاطا وتم افراز لجنة للحوار حجت هذا اليوم الى مقر قيادة تسينت وجالست الى طاولة الحوار الاجتماعي الأولي مع التلاميذ المحتجين في غياب أولياء أمورهم أسفرت عنه نتائج غير مرضية حيث لم يستجيب الحوار الذي وصفوه بالمغشوش لمطالب التلميذات والتلاميذ، الشيء الذي أثار تحفظا لدى الآباء والتلاميذ واقسموا بالله جهد أيمانهم على مقاطعة الدروس وهددوا بالتظاهر والفعل النضالي وحرروا ملفا مطلبيا مستعجلا سيرفعونه للمجلس الإقليمي لوضع حد لمشاكلهم ومعاناتهم اليومية وذلك بتوفير نقل مدرسي بين مقرات السكن وموطن الدراسة "مركز تسينت" يسع كل التلاميذ وذلك لإنقاذهم من شبح الهدر المدرسي الذي لايرحم .
هل يعقل أيها القيمون على الشأن المحلي لتسينت أن يستمر تلامذة مدشر الزاوية في مسلسل مقاطعة الدروس ليومين كاملين وأبناؤكم في داخل حجرات الدراسة ،ويبدأ التعفن والتصعيد وحوار الطرشان مع بداية العد التنازلي لإنقضاء الأسدس الأول من الموسم الدراسي واقتراب موعد الامتحانات ؟ولماذا تمسكون العصا وتحملون السكين وترفضون التنازل عن قرار غير مسبوق يكرس الهدر المدرسي ؟.
إن أي تنازل وهزيمة حتى وإن كانت نكراء ،ستكون دون شك لفائدة التلاميذ أبناء المستضعفين بالزاوية ،ومستقبلهم الدراسي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من "معركة حامية الوطيس "لاتنذر بالخير أبدا .
من الطبيعي أن "تخاف" النيابة التعليمية بطاطا من المجتمع المدني بتسينت، فالجماعة تتوفر على أزيد من40 تنظيما مدنيا ، وهذا العدد كفيل بأن يلي ذراع وزارة التربية الوطنية كلها وليس النيابة فقط ،لكن المؤسف والمؤلم أن رؤساء الجمعيات تحولوا إلى " دروع مخزنية" بين هؤلاء وأولئك ،والأخطر من هذا أن البعض هنا وهناك بدأ يلعب دور "حمالة الحطب" للإبقاء على النار مشتعلة.
لماذا كل هذا "التشرميل" والمد والجزر والضغط والإبتزاز والمساومة والترغيب والترهيب والتهديد والوعيد والتأديب في جلسات الحوار المغشوش الذي لم يستجيب لمطالب التلاميذ ؟
أو أليس هناك ضمن ساسة تسينت إطار سياسي محنك أو ضمن الفعاليات الجمعوية بالمنطقة فاعل جمعوي رجل رشيد؟ أليست هناك حلول سلمية وسليمة بين المتخاصمين لتجنيب الأبناء من الشارع والمخدرات والمعشبات والمحلبات ومحلات بيع الفواكه الجافة و الأسوأ والإنزلاق نحو مستنقع السنة البيضاء التي لاتخدم إلا تقارير البنك الدولي والفوضى والبلبلة وضرب إستقرار المدرسة العمومية بتسينت.
المؤسف أيضا ،أننا لانسمع أصواتا حكيمة تدعو إلى التعقل وتغليب المصلحة العامة لإنقاذ هؤلاء التلاميذ الأبرياء من الهدر المدرسي و الضياع الاجتماعي ،وإنما يكاد يتفق المتخاصمون على الدفع بهم نحو الهاوية، لاقدر الله .



