في إطار فعاليات النسخة السادسة من الملتقى الوطني للإعلام بإقليم طانطان، نظمت جمعية الأوراش الصحراوية للصحافة والتواصل يوم السبت 27 دجنبر 2025، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، واتحاد المقاولات الصحفية بجهات الصحراء الثلاث، ندوة وطنية بعنوان: "دور الإعلام والمجتمع المدني في الحفاظ على الموارد الطبيعية الوطنية".
افتتاح الندوة
استهلت أشغال اللقاء بالمركز الثقافي بطانطان بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم الاستماع للنشيد الوطني. وفي كلمة توجيهية، أبرز الواعظ لحسن أدوبير، إمام وخطيب مسجد الوصية، القيم الإسلامية الداعية إلى المواطنة الحقة، من خلال الحفاظ على نظافة المدينة، إماطة الأذى عن الطريق، والاهتمام بشؤون الناس. وأكد أن رجال النظافة، رغم قلة عددهم، يتحملون مشقة كبيرة للحفاظ على نظافة الأحياء، داعيًا إلى تحمل المسؤولية الجماعية في إنتاج النفايات والتخلص منها عبر التدوير والترتيب. كما شدد على أن الحياة الكريمة ثمرة شخصية قوية تفكر في الصالح العام، مشيدًا بدور الإعلام في نشر الوعي البيئي وقيم المواطنة.
الإعلام والتنمية
من جانبه، اعتبر المندوب الجهوي لقطاع الاتصال، المصطفى جبري، أن الملتقى الوطني للإعلام يشكل منصة سنوية للتحسيس وتطوير النقاش العمومي، وتقديم أفكار عملية لتجويد الخطاب الصحفي التنموي وتأطير المواطنين.
أما ممثل المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات، باحمو بسام، فقد قدم معطيات علمية دقيقة تخص إقليم طانطان، مرفوقة بتوصيات عملية لوسائل الإعلام قصد المساهمة في حماية الموارد الطبيعية.
المجتمع المدني والبيئة
في مداخلة لرئيس الجمعية المنظمة، أوس رشيد، أكد أن الندوة تجيب عن سؤال التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الثروة الحقيقية تكمن في الموارد البشرية المؤهلة لتحويل المعرفة إلى قيمة مضافة، عبر مواطن واعٍ يحافظ على محيطه البيئي. وطالب بضرورة مكافحة التلوث، مراقبة محطات المعالجة الصناعية والمقالع، وإحداث حزام أخضر بالأحياء الهامشية، إضافة إلى تنظيم قطاع التنقيب وتأسيس تعاونيات معدنية لأبناء المنطقة.
التربية والوعي البيئي
وفي كلمة باسم المديرية الإقليمية لقطاع الشباب، أبرز الإطار التربوي بيروكي مصطفى أن المخيمات الصيفية فضاء مثالي لغرس الوعي البيئي لدى الأطفال، من خلال تدريبات عملية على نظافة الأحياء والمدن.
نقاشات وتوصيات
خلال النقاش، تم التأكيد على غنى إقليم طانطان بموارد طبيعية متنوعة: بحرية، زراعية، معدنية، إضافة إلى الطاقة الشمسية والريحية، ما يعزز تطلع الساكنة إلى العدالة الاجتماعية. وأكد المتدخلون أن حماية هذه الثروات مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني والإعلام والقطاع الخاص، لصياغة مشروع تنموي عادل ومستدام. كما تمت الإشارة إلى تجارب الأجداد في الاستدامة، مثل بناء خزانات مائية مشتركة بين الرحل لمواجهة ندرة المياه، مع التأكيد أن الفقر والبطالة والفوارق الاجتماعية تضعف قدرة المجتمع على حماية البيئة.
ختام الندوة
اختتمت أشغال الندوة بتكريم ضيوف الملتقى وتوزيع جوائز الدوري الرياضي والإعلامي والثقافي، إضافة إلى الإعلان عن نتائج مسابقة المقال الصحفي حول البيئة، قبل تلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى جلالة الملك محمد السادس.
إشعاع الملتقى
وتأتي هذه الدورة امتدادًا للنسخ السابقة التي اشتغلت على بناء المؤسسة الصحفية، تسويق فرص التنمية الجهوية، وإذكاء الفكر الصحفي الديمقراطي. وقد ساهمت النسخة السادسة في ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة، وتعزيز الإعلام الجمعوي داخل المجتمع المدني، بما يضمن ممارسة إعلامية مسؤولة وولوجًا آمنًا إلى المعلومة.














